ذلك ، وقال : لا ينفكون من ذكر اللّه في جميع أحوالهم « 1 » ، كقولك :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 2 » ، ومنهم من جعله أعمّ من ذلك أيضا ، وقال : معناه لا يتحرّون بجميع أفعالهم إلا وجهه « 3 » ، وبيان ذلك أن مباحات أولياء اللّه كلها قرب يستحق بها الثواب ، وذاك أنهم لا يأكلون ولا ينامون إلا وقت الضرورة ، ومقدار ما يستعينون به على العبادة ، وما لا تتم عبادتهم إلا به فذاك واجب كوجوبها . وذلك قوله
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 4 » إشارة إلى ما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « تفكّروا في
هامش
- كتاب إقامة الصلاة ، باب « ما جاء في صلاة المريض » ، وأحمد في المسند ( 4 / 426 ) ، وابن خزيمة رقم ( 979 ، 1250 ) ، والدارقطني ( 1 / 380 ) ، والبيهقي ( 2 / 304 ) ، والبغوي رقم ( 983 ) ، وليس فيه أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ الآية .
( 1 ) هذا قول مجاهد وقتادة وابن جريج . انظر : جامع البيان ( 7 / 475 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 842 ) . وانظر : بحر العلوم ( 1 / 323 ) .
( 2 ) سورة النور ، الآية : 37 .
( 3 ) قال السمعاني : « وقيل معناه : الذين يوحّدون اللّه على كل حال » . تفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 388 ) . وقال القشيري : « استغرق الذكر جميع أوقاتهم ، فإن قاموا فبذكره ، وإن قعدوا أو ناموا أو سجدوا ، فجملة أحوالهم مستهلكة في حقائق الذكر . لطائف الإشارات ( 1 / 316 ) .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 191 .