مدى بلّغ الأستاذ أقصاه ربّه * ونفس له لم ترض إلا التناهيا « 1 »
وإذا ذكرت في موضع الفضل في العلم والأدب فإنها تعني المركز المرموق فيهما أيضا ، ولذا يقول البحتري عن أبي تمام : « كلا واللّه ، ذاك الرئيس الأستاذ » « 2 » .
إلا أنه يعود فيؤكد رأيه السابق ، مستندا إلى أن الراغب حين يذكر ابن العميد فإنه لا يصفه ب « الأستاذ الرئيس » ، بل يذكره باسمه . لكنه في المرّة الوحيدة التي ذكر فيها الوزير أحمد بن إبراهيم الضبّي وصفه ب : « الأستاذ الرئيس أحمد بن إبراهيم » « 3 » .
وواضح أن هذه الملاحظة لا تنهض دليلا على كون الراغب حين يرفع كتابا له إلى من يسميه « بالأستاذ » ، فإنه يقصد بالضرورة من وصفه عند ذكر بيت شعر ينسب له في « مجمع البلاغة » ( بالأستاذ الرئيس ) .
وبناء على ذلك ، فإن هذه الدعوى لا يمكن إثباتها بمجرد هذه الملاحظة ، التي أوردها الباحث ، كما أننا لا يمكن أن نجزم بردها واطرّاحها بالكلية ، لأنها غير ممتنعة ، واللّه أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) انظر : ديوان المتنبي ( 4 / 431 ) .
( 2 ) انظر : أخبار أبي تمام ، لأبي بكر الصولي ، ص ( 67 ) .
( 3 ) انظر : الراغب الأصفهاني وجهوده في اللغة والأدب ، ص ( 37 ) .