ويذكر كذلك الحكمة من قوله :
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
بعد ما عدد نعمه على خلقه وما وسّعه من رزقه ، وهذا كلّه يستدعي الإيمان به ، المشتمل على شكر نعمته ، فلذلك كانت الآيات في ذلك معرضة لمن آمن باللّه ، فلذلك قال في الأخيرة
إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ .
وبناء على ما سبق فإننا لا نلاحظ أثرا لذكر الفروق الدقيقة الغامضة في الألفاظ المترادفة ، بل نلاحظ عناية ببيان الحكمة في ختم الآية أو الآيات بما يناسب ما جاء في سياقها من المعاني . وأمّا بالنسبة للدليل الرابع من أدلة القائلين بنسبة الكتاب للراغب ، وهو أنه ذكر فيه كتابا آخر له هو « جامع التفسير » ، وقد وجد هذا الاسم في النسخة الخطية ذات الرقم ( 212 ) في مكتبة أيا صوفيا بإستانبول ، فقد ناقشه الباحث المشار إليه آنفا « 1 » من وجوه .
أولها : أن تفسير الراغب لم يرد فيه ما يشير إلى أن المؤلف بنفسه قد سمّاه « جامع التفسير » ، وهناك نسخ أخرى لتفسيره ، بعضها باسم « تفسير القرآن العظيم » للعالم العلّامة الراغب الأصفهاني « 2 » ، وبعضها باسم « تفسير الراغب » الأصفهاني « 3 » ، ولم يذكر اسم « جامع التفسير » له أي مصدر من المصادر المعتمدة ، ولذلك فإن تسميته ب « جامع التفسير » يبدو أنه من عمل بعض النساخ ، ولا يعتد به في مجال إثبات أن المؤلف سمّى كتابه بهذا الاسم .
هامش
( 1 ) الدكتور أحمد حسن فرحات .
( 2 ) انظر : بحث بعنوان « كتاب درّة التنزيل لا تصح نسبته للراغب الأصفهاني » ص ( 42 ) .
( 3 ) نسخة أيا صوفيا 171 ، السليمانية - إستانبول .