هذه الجملة الاسمية مقام جملة فعلية وتقديره ، فما الذين فضّلوا برادّى رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا .
قوله تعالى :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ »
( 73 ) .
شيئا ، منصوب من وجهين :
أحدهما : أن يكون منصوبا على البدل من ( رزق ) كأنه قال : ويعبدون من دون اللّه ما لا يملك لهم شيئا .
والثاني : أن يكون منصوبا ( برزق ) على تقدير : أن يرزق شيئا .
وقد ذكره أبو علي وهو مذهب الكوفيين ، لأنّ ( رزقا ) عند البصريين اسم ، وإنّما المصدر رزق بفتح الراء .
والوجه الأوّل أوجه الوجهين ، لوجهين .
أحدهما : أنّ الرزق اسم ، والاسم لا يعمل إلّا شاذا كقول الشاعر :
116 -
وبعد عطائك المائة الرّتاعا « 1 »
والثاني : أن البدل أبلغ في المعنى لأن ( شيئا ) ، أعمّ من ( رزق ) .
ولا يستطيعون ، الواو فيه تعود إلى ضمير ( ما ) حملا على المعنى .
ولو قال : ولا يستطيع بالإفراد ، بالعطف على ( يملك ) لكان حسنا .
ولو قال : يملكون كقوله : يستطيعون لكان حسنا أيضا .
هامش
( 1 ) البيت للقطامى . واسمه عمير بن شييم ، وهو ابن أخت الأخطل يمدح زفر بن الحارث الكلابي . والبيت بتمامه :أكفرا بعد رد الموت عنى * وبعد عطائك المائة الرّتاعاوالرتاع : جمع راتعة ، وهي من الإبل التي تترك كي ترعى كيف شاءت لكرامتها على أهلها . وهو شاهد على إعمال اسم المصدر في قوله : « عطائك المائة » .