والثاني أن يكون التقدير ، إنه كلّ ذلك . فحذفت اسمها وهو الهاء ، وخففت ، فارتفع ( كل ) ، بالابتداء . وكل ذلك ، خبره ، والجملة من المبتدأ والخبر في موضع رفع لأنه خبر ( إن ) وهذا ضعيف / لتأخير اللام في الخبر . وذهب الكوفيون إلى أن ( إن ) بمعنى ( ما ) و ( لا ) بمعنى ( إلا ) في قراءة من شدّد الميم في ( لمّا ) ، وتقديره ، ما كل ذلك إلّا متاع الحياة الدنيا . وزعم أبو علي أن من شدّد كان من قوله تعالى :
( أَكْلًا لَمًّا )
« 1 »
وأجرى الوصل مجرى الوقف ، وفيه ضعف . ومن خفف الميم في ( لما ) كانت ( ما ) زائدة ، وتقديره ، إن كل ذلك لمتاع الحياة الدّنيا . وقيل : ( ما ) بمعنى الذي والعائد « 2 » من الصلة محذوف ، وتقديره ، للذي هو متاع الحياة الدنيا .
قوله تعالى :
« وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ »
( 51 )
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا »
( 52 ) .
أم ، ههنا منقطعة لأنه لو أراد المعادلة لقال : أم تبصرون ، لكنه أضرب عن الأول بقوله : أنا خير ، وكأنه قال : أنا خير منه ، لأنهم كانوا تابعوه على أنه خير منه ، فلما كان فيه معنى ( أنا خير منه ) ، لم تكن ( أم ) للمعادلة للهمزة . وزعم أبو زيد ، أنّ ( أم ) زائدة ، وليس بشئ .
قوله تعالى :
« آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ »
( 58 ) .
أم ههنا متصلة لأنها معادلة لهمزة الاستفهام . بمعنى ( أي ) وتقديره ، أيهما خير .
كقولك : أزيد عندك أم عمرو . أي ، أيهما عندك .
قوله تعالى :
« وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا »
( 57 ) .
مريم ، لا تنصرف للتعريف والعجمة ، وقيل ، للتعريف والتأنيث .
هامش
( 1 ) 19 سورة الفجر .
( 2 ) ( من العائد ) في أ .