نظر الشعبي إلى الدور فقال : كفت الأحياء ، وإلى القبور فقال : كفت الأموات « 1 » .
فكان قوله :
أَحْياءً وَأَمْواتاً
. ( 26 )
تفسير قوله :
كِفاتاً
.
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
. ( 30 )
قيل : إنها اللهب والشرر والدخان .
وقال المبرّد : إنما قال ذلك لأنّ النار ليس لها إلا ثلاث جهات : يمنة ، ويسرة ، وفوق .
والأولى أن يقال :
إنّ الوراء - وإن كان من جهاتها - ولم يباينها في الصفة المكروهة ، فإنها لا تدرك قبل الالتفات ، وكذلك الفوق والتحت ، بخلاف الشعب الثلاث من اليمنة واليسرة والأمام ، لأنها ترى أول وهلة ، ولأنّ الشكل الحسكي يلقّب بالناري ، فيجوز أن يقال : إنّه ليس لها فوق ووراء وتحت لا يدرك بالبصر .
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
. ( 32 )
قال أبو علي : القصر بمعنى المقصور ، وهي بيوت من أدم كانوا يضربونها إذا نزلوا على الماء « 2 » .
هامش
( 1 ) الخبر ذكره ابن الأثير في النهاية قال : ومنه حديث الشعبي أنه كان بظاهر الكوفة والتفت إلى بيوتها فقال : هذه كفات الأحياء ، ثم التفت إلى المقبرة . فقال : وهذه كفات الأموات .
راجع النهاية 4 / 184 ؛ ولسان العرب 2 / 79 .
( 2 ) قال الفرّاء : يريد القصر من قصور مياه العرب .
وعن ابن عباس قال : كالقصر : كجذور الشجر .