وهو كامل ويرجع تاريخ نسخه إلى ( سنة 761 ه ) .
والمصنف يذكر في كل آية غريبة ثم عجيبة ، ويأتي بقول مستغرب قد يكون باطلا وينص على بطلانه . وقد يسكت عنه . وقد أشار الإمام السيوطي إلى هذا المصنف في كتابه ( الإتقان ) عند كلامه على النوع التاسع والسبعين من علوم القرآن وخصصه لغرائب التفسير ( 2 / 187 ) ، فقال : « ألف فيه محمود بن حمزة الكرماني كتابا في مجلدين سماه العجائب والغرائب ، ضمنه أقوالا منكرة ذكرت في معاني آيات ، ولا يحل الاعتماد عليها ولا ذكرها إلا للتحذير منها » « 1 » . وتعقيب الإمام السيوطي يوهم أنه ساقها دون تنبيه منه على فسادها ، وهذا ليس على إطلاقه كما ذكرنا . وموضوع الكتاب إيراد كل غريبة وعجيبة ونسبتها إلى قائلها ولا دخل له في تحقيق صحة ذلك أو بطلانه ، ولو أن المصلحة تقتضى ذلك .
والظاهر أن الإمام الكرماني - شأنه شأن كثير من المفسرين بالمأثور - ينقل التأويل ويسنده إلى قائله ليخرج من عهدته ، بخلاف طريقة المفسرين الذين يصونون التفسير من الآراء المنحرفة أو الموضوعة .
وقد ظهر في العصر الحديث نداءان :
أحدهما :
يتجه إلى طبع كتب التراث خاصة في التفسير والحديث منقاة من الشوائب .
ولتصحيح ذلك نقول : إن كتب التراث يجب أن تنشر كما هي دون تلاعب بالنص ، هذا مع التعقيب على كل ما يتعارض مع الكتاب والسنة وبيان وجه الحق فيه .
أما النداء الثاني :
فيطالب بإصدار تفسير جامع مانع للقرآن العظيم خال من كل معنى دخيل . وتحقيق ذلك محال إذ أن كلام الله تعالى يحيط بالمعاني ولا يحيط مخلوق بمعانيه .
طائفة من المصادر التي رجع إليها الكرماني فيما صنفه من كتب التفسير :
نقتصر فيما يلي على سرد طائفة من هذه المصادر على سبيل المثال لا الحصر ونسوق أسماء مؤلفيها بحسب ترتيب وفياتهم :
سيبويه « 2 » ، وأبو عبيد بن سلام « 3 » ، وابن قتيبة ، وغالبا ما يشير إليه بقوله :
هامش
( 1 ) السيوطي : الإتقان 2 / 221 .
( 2 ) أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر ( ت 180 ه ) على أرجح الأقوال ( اختلف في وفاته ما بين 161 : 194 ه ) .
( 3 ) الإمام الحافظ اللغوي الشافعي : أبو عبيد القاسم بن سلام الأنصاري البغدادي ( ت 224 ه ) ، قال عنه