خص الأول بالاهتداء ، لأن الأول كلام العرب في محاجتهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وادعائهم أن آباءهم كانوا مهتدين : فنحن مهتدون . ولهذا قال عقبه :
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ
« 1 » والثاني / حكاية عمن كان قبلهم من الكفار وادعوا الاقتداء بالآباء دون الاهتداء . فاقتضت كل آية ما ختمت به .
* قوله تعالى :
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
« 2 » وفي الشعراء :
إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
« 3 » ؛ لأن ما في هذه السورة عام لمن يركب سفينة أو دابة ، وقيل : معناه :
إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
على مركب آخر وهو : الجنازة : فحسن إدخال اللام على الخبر للعموم .
وما في الشعراء كلام السحرة حين آمنوا ولم يكن فيه عموم .
* قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
« 4 » سبق .
[ 44 ] سورة الدخان
* قوله تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا [ الْأُولى ]
« 5 » مرفوع وفي الصافات « 5 » منصوب :
ذكر في المتشابه وليس منه ، لأن ما في هذه السورة مبتدأ وخبر . وما في الصافات استثناء .
* قوله تعالى :
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ
« 7 » : أي على علم منا ولم يقل في الجاثية : « وفضلناهم على علم » [ بل قال :
وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
« 8 » ] « 9 » لأنه ذكر فيه
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
« 10 » .
هامش
( 1 ) سورة الزخرفقالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَالآية :
24 .
وقراءة حفص وابن عامر [ قال ] . والقراءة التي أوردها المؤلف لغيرهما بصيغة الأمر [ قل ] .
( 2 ) سورة الزخرف الآية : 14 .
( 3 ) سورة الشعراءقالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَالآية : 50 .
( 4 ) سورة الزخرفإِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌالآية : 64 سبق في متشابهات آل عمران عند قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْص : 134 .
( 5 ) سورة الدخانإِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَالآية : 35 وفي الصافاتأَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ . إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَالآيتان : 58 ، 59 .
( 7 ) سورة الدخان الآية : 32 .
( 8 ) سورة الجاثيةوَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَالآية : 16 .
( 9 ) ز . في « ح » .
( 10 ) سورة الجاثيةأَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَالآية : 23 .