تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وقوله :
( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ )
« 1 » ، قال : نسخ هذا كله بآية السيف وهو قوله تعالى :
( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )
، الآية ، وقوله :
( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ )
« 2 » ، الآية . وقال موسى بن غفلة : كان النبي عليه الصلاة والسلام قبل ذلك يكف عمن لا يقاتله ، لقوله تعالى :
( وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا )
« 3 » ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى :
( بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )
- إلى قوله -
( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ )
، الآية . وعموم ذلك يوجب قتل كافة المشركين من أهل الكتاب وغيرهم ، فإنه جعل المرد
( فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ )
، إلا أن الأخبار وردت في أخذ الجزية . ويجوز أن يكون لفظ المشركين لا يتناول أهل الكتابين ، ويقتضي ذلك منع أخذ الجزية من عبدة الأوثان وغيرهم . واعلم أن مطلق قوله :
( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ )
، يقتضي جواز قتلهم بأي وجه كان ، إلا أن الأخبار وردت في النهي عن المثلة ، ومع هذا يجوز أن يكون الصديق رضي اللّه عنه ، لما قتل أهل الردة بالإحراق بالنار ، والحجارة ، والرمي من رؤوس الجبال ، والتنكيس في الآبار ، تعلق في ذلك بعموم الآية .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية آية 14 . ( 2 ) سورة التوبة آية 29 . ( 3 ) سورة النساء آية 90 .