تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وللفقراء مراتب لا تنحصر في مرتين أو ثلاثة أو أربعة ، والذي يعددها ينظر إلى العطف ومعناه ، وذلك يقتضي الفرق بينهما ، فيقال : الفقير هو الشديد الحاجة مع التعفف ، والمسكين هو المظهر لحاجته بالمسألة . ولعل من جعل الفقير هو الزمن ، فلأن الزمانة تقعد عن الطلب ، ومن جعل المسكين الصحيح فلتمكينه من الطلب . واعلم أن مطلق الفقير ليس فيه شرط وتقييد ، بل فيه دلالة جواز الصرف إلى ذوي القربى من بني هاشم وغيرهم ، ولكن السنة وردت باعتبار شروط ، منها أن يكون من بني هاشم . وروي عن أبي يوسف « 1 » جواز صرف صدقة الهاشمي إلى الهاشمي . ومن شرائطه ألا يكون كسوبا مقدار كفايته ، فإنه عليه الصلاة والسلام قال : « لا تحل الصدقة لغني ، ولا لذي مرة سوي » « 2 » . والظاهر يقتضي جواز ذلك ، لأنه فقير مع قوته وصحة بدنه ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه . ومن شرائطه : أن يكون ممن لا تلزم المتصدق نفقته ، ولكن هذا الوجه يحرم الزكاة للفقر لا للغرم أو غيره من الصفات . واختلفوا فيما به يخرج عن كونه فقيرا ، فقال قوم : بألا يملك نصابا .
هامش
( 1 ) وأبو يوسف هو صاحب الامام الأعظم أبو حنيفة رضي اللّه عنهما ، وهو القاضي الفقيه أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم صاحب كتاب لخراج المشهور . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده والزيلعي في نصب الراية .