الجزء الرابع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سورة براءة « 1 »
قوله تعالى :
( بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )
، الآية / 1 .
اعلم أن الإمام إذا استشعر من أهل العهد جناية ، أو توقع منهم غائلة ، كان له نبذ عهدهم إليهم ، دفعا لغائلتهم ، حتى لا يؤتى من حيث لا يشعر ، إلا أنه إنما يجوز ذلك بأن يجاهر بنبذ العهد إليهم ، حتى لا يكتسبهم مغافصة « 2 » ، فيشبه الغدر ، ويجوز أيضا أن يعاهد المشركين إلى أن يرى فيه رأيه ، كما عاهد أهل خيبر ، وقال في العهد : أقركم ما أقركم اللّه ثم أجلاهم عمر ، وكل ذلك جائز .
وإذا ثبت ذلك فقوله :
( بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
: يدل على أن عهدا قد تقدم بينهم ، وأنه قد نقض .
هامش
( 1 ) قال علماؤنا : هذه السورة من آخر ما نزل بالمدينة ، ولذلك قل فيها المنسوخ ، ولها ستة أسماء : التوبة ، والمبعثرة ، والمقشقشة ، والفاضحة ، وسورة البحوث ، وسورة العذاب .
( 2 ) مغافصة : الأخذ على غرة .