فيه بيان وجوب الحكم بالحق ، وأن لا يميل إلى أحد الخصمين ، لقرابة أو لجاهه ، أو سبب يقتضى الميل .
وقوله تعالى :
( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ )
، الآية / 44 .
فروى عن ابن عباس أن امرأة أيوب قال لها إبليس :
إذا داويته وشفيته تقولين لي : أنت داويته ، فأخبرت بذلك أيوب ، فغضب وقال : ذلك الشيطان ، وحلف أنه إن شفاني اللّه تعالى لأضربنك مائة سوط ، فأخذ شماريخ فيها قدر مائة ، فضربها ضربة واحدة « 1 » .
وذلك خلاف قياس الأصول ، والضغث هو ملء الكف من الخشب والعود والشماريخ ، ونحو ذلك . فأخبر اللّه تعالى أنه إذا فعل ذلك ، فقد بر في يمينه ، لقوله تعالى :
( وَلا تَحْنَثْ )
. وهو قول الشافعي ومذهب أبي حنيفة ومحمد وزفر . . وقال مالك : لا يبر . ورأى أن ذلك مختصا بأيوب ، وقال لا يحنث .
وإذا قال افعل ذلك ، ولا تحنث ، علم أنه جعله بارا إذ لا واسطة .
وفي الآية دليل على أن للزوج أن يضرب زوجته ، وأن للرجل أن يحلف ولا يستثني ، فهذا تمام القول في المعنى .
هامش
( 1 ) أنظر أسباب النزول للواحدي النيسابوري .