( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم )
سورة النور
قوله تعالى :
( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي )
، الآية / 2 :
اعلم أن الزنا كان معروفا في اللغة قبل الشرع ، مثل اسم السرقة والقتل ، وكان موضوعا للفعل الخاص القبيح ، وأطلق على فعل خاص حقيقة ، وجعل وطء رجل امرأة في فرجها من غير نكاح ولا شبهة ، نكاح بمطاوعتها زنا ، وذلك إنما علم بالسمع ، ولولا السمع لحسن ذلك ، لأن استمتاعه بها وهي راضية ، بمنزلة استخدامه لا فيما ينتفعان به فلا مضرة ولا ظلم .
والأصل أن النفع العاجل لا يحرم إلا بالسمع ، وقد اختلفت الأمم في استقباح هذا الجنس :
فقوم من العرب كانوا يسيبون الإماء ، ويطلبون النسل .
ومنهم من كان يرضى بأن يكون نساؤهم بغايا .
ومنهم من كان يرضى بنكاح الزانيات .
ومتى قيل إن في الزنا اختلاط الأنساب والجهل بتمييزها ، والعقل يشهد بقبح ما يرفع الأنساب ويبطله .