ويجاب عنه ، بأن اليد والرجل حقيقتهما تمام العضو إلى حيث قلنا :
فالمرفق من اليد ، والركبة من الرجل « 1 » .
وهم يقولون : اليد هي التي يقع البطش بها في الأصل . وهي التي خلقت للبطش ، وما عداها الآلة الباطشة تتمة لها ، والرجل هي التي أعدت للمشي وما عداها من تتمة هذا المقصود ، وهذا مما يختلف القول فيه ، ولا ينتهي إلى حد الوضوح ، والمعتمد فيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم توضأ مرة وقال : هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلا به .
ومتى كانت كلمة إلى مترددة بين إبانة الغاية وبين ضم الغاية إليه ، وجب الرجوع فيها إلى بيان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفعل رسول اللّه بيان .
فإذا أدخل المرفقين والكعبين في الغسل ، ظهر أنه بيان ما أجمله كتاب اللّه تعالى .
وهذا يرد عليه أن هذا إذا ظهر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيان الواجب ، فأما إذا أتى بالسنة والفرض في وضوئه ، فلا يظهر منه ما ذكره الأولون .
وبالجملة ، القول متقاوم ، والاحتياط للوضوء يقتضي الأخذ بالأتم والحدث يقين ، فلا يزول إلا بيقين . .
قوله تعال :
( وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ )
« 2 » :
ظن ظانون أن الباء في قوله « برؤوسكم » وراء اقتضاءه لإلصاق الفعل بالمحل . حيث لا يحتاج فيه إلى الإلصاق لحصوله دون الباء ، بخلاف قوله مررت بالجدار ، فإنه لا بد فيه من الباء لتحقيق الإلصاق فإذا لم تكن الباء ها هنا للإلصاق كانت للتبعيض ، وفرقوا بين قول
هامش
( 1 ) انظر ما ذكره صاحب محاسن التأويل في تفصيل هذا .
( 2 ) سورة المائدة آية 6 .