تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ومعلوم أن كل شيء فهو للّه تعالى ملكا حقا ، فلم يختلف العلماء أن المراد به استضياع كلام . فتحصل من الجواب أن الأنفال للرسول . وظاهر هذا القول يقتضي أمرين : إما أن يكون ملكا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو وضعه حيث يريد ، وإن لم يملكه حقيقة . فعلى هذا الوجه اختلف العلماء ، فقال بعضهم : إن للرسول عليه الصلاة والسلام أن ينفل ذلك على المجاهدين على ما يراه صلاحا . وقال بعضهم : بل ذلك ملك الرسول أو كالملك له ، حتى يصرفه إلى من شاء . وظاهر قوله :
( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ )
، كالدلالة على أنه متى أراد وضع ذلك فيهم ، تنازعوا واختلفوا ، فأنزل اللّه تعالى ذلك ، بعثا لهم على الرضا بما يفعله من القسمة بينهم ، وذلك دليل على أنه ليس بملك له ولا لهم وإلا كانوا في ذلك كغيرهم ، وكان لا يكون لقوله تعالى :
( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ )
معنى ، فإن أراد المريد بالملك أن له أن يتصرف فيه على ما يراه ويختاره فنعم ، وإن أراد به الاستبداد والانتفاع به ، فما ذكرناه كالمانع منه ، وقيل لذلك نفل ، لأن الغنائم لما لم تكن مباحة من قبل ، كانت كأنها عطية زائدة من اللّه تعالى ، فسميت أنفالا لذلك « 1 » . قوله تعالى :
( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ )
، الآية : 16 .
هامش
( 1 ) أنظر القاسمي .