تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وروى الأعمش عن جندب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، أن الصعب بن جثامة أهدى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم حمار وحش وهو محرم ، فرده وقال : لو أنا حرم لقبلناه منك . ويحتمل أنه صيد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعندنا ما صيد له فلا يأكل منه ، ويدل عليه ما رواه أبو معاوية عن ابن جريج عن خيار بن أبي الشعثاء عن أبيه قال : سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن محرم أتى بلحم أنأكل منه ؟ فقال : اجتنبوا . قال أبو معاوية : إن كان صيد قبل أن يحرم فيؤكل وإلا فلا وهو فيما صيد من أجله « 1 » . قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ )
« 2 » . استدل به قوم على تحريم السؤال عن أحكام الحوادث قبل وقوعها ، وهذا منه غلط ، فإنه تفقه في الدين ، وإنما الآية تنهى عن السؤال عن أشياء . تتعلق بأسرار إذا كشف لهم عنها ساءهم ذلك ، وربما أداهم إلى الكفر به دفعا للخجل ، مثل ما روي أن رجلا قام فقال : من أبي ؟ فقال : حذافة ، بعد أن قال عليه الصلاة والسلام : لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم عن حقيقته ، وكان قد حذرهم السؤال ، وكان الأولى بهم أن يستتروا بستر اللّه تعالى « 3 » . قوله تعالى :
( ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ )
« 4 » . الآية : 103 .
هامش
( 1 ) أنظر تفسير الطبري . ( 2 ) سورة المائدة آية 101 . ( 3 ) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس رضي الله عنه . ( 4 ) البحيرة : هي الناقة إذا نتجت خمسة أبطن فكان آخرها ذكرا بحروا أذنها أي شقوها . - السائبة : هي الناقة كانت تسيب في الجاهلية أي تترك ولا تركب ولا يحمل عليها .
أحكام القرآن — صفحة 116 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )