تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
في حق القادر عليه ، فعلم بسقوط فرض المشي لما فيه من المشقة ، سقوط ما فوقه ، وهذا بالغ حدا . نعم هذا الذي قلناه من المنصوص عليه ، ودلالته في سقوط الحج ، لضرر يعود إلى من عليه الحج ، مع أنه قد ورد في منع وجوب الحج على المرأة « 1 » ، وعلى الزمن الذي لا يستطيع ركوب الراحلة إلا بمشقة شديدة أخبار خاصة « 2 » . وقد يمتنع وجوب الحج الضرر يرجع إلى الغير ، إلى الحاج ، كأن يكون عليه دين ، أو يكون « 3 » أجيرا ، والمرأة إذا أرادت حجة الإسلام وهي منكوحة . والاستطاعة تنعدم بهذه الجهات والأسباب ، إذا امتنعت الاستطاعة ، لضرر يرجع إلى الماشي ، فلأن تمتنع بحق الغير أولى ، فإن الماشي إن تكلف المشقة ربح الثواب ، وأما من له الحق فإنه يتضرر من غير نفع يحصل له في مقابلته ، وذلك يدل على أن الأمر فيه أعظم . مع أنه يمكن أن يذكر فيه معنى آخر ، وهو أن الحج قد ثبت بالدليل أنه على التراخي ، وهذه الحقوق على الفور ، والحج لا يفوت ، وهذه
هامش
( 1 ) إذ يمنعها زوجها ، يقول القرطبي : « والمرأة يمنعها زوجها ، وقيل : لا يمنعها ، والصحيح المنع ، لا سيما إذا قلنا : ان الحج لا يلزم على الفور » أه . ( 2 ) ويفصل القرطبي القول فيقول : « المريض والمعضوب - والعضب القطع ، ومنه سمى السيف عضبا - وكان من انتهى إلى الا يقدر أن يستمسك على الراحلة ولا يثبت عليها بمنزلة من قطعت أعضاؤه ، إذ لا يقدر على شيء . انظر القرطبي ج 4 ص 151 - 152 . ( 3 ) انظر القرطبي ج 4 ص 149 .
أحكام القرآن — صفحة 295 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )