تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
قوله تعالى :
( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ )
. معناه جواز الإبراء عن بعض الصداق أو هبة بعضه ، وتقدير الكلام : أن تبتغوا بأموالكم محصنين - أي متزوجين - بهن ، فإذا استمتعتم بهن فآتوهن أجورهن ، ولا تنقصوا شيئا ، وإن جرى فراق أو سبب ، إلا أن تكون قد حطت شيئا من الصداق ، فالحق لها ، والمحطوط لا يجب توفيره عليها إذا استمتع . واستدل قوم بذلك على جواز الزيادة ، وذلك غلط ، فإن الآية ما وردت في موضع الزيادة ، فإنه لما قال تعالى :
( فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً )
، اقتضى جواز إعطاء ما فرض لها أولا ، فقوله :
( وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ )
يرجع إلى الرخصة في ترك الإيتاء ، بعد الأمر بالإيتاء في غير موضع الرخصة ، وهذا بين لا شك فيه . فإن قيل : فقد قال تعالى :
( فِيما تَراضَيْتُمْ )
، والإبراء لا يتوقف على تراضيهما . الجواب : أن الإبراء وإن كان على المذهب الصحيح ، لا يتوقف على تراضيهما ، فالهبة موقوفة على ذلك ، والإبراء في أحد الوجهين لأصحابنا وإن لم يقف ، فالمعلوم العرف أن ذلك يجري بتراضيهما ، والمقصود بقوله :
( فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ )
، طيبة قلبها ، وأن لا ينقص من أجرها شيئا » والإبراء يصدر منها . وقال :
( فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ )
، إلا إذا طابت نفسها ، وقد صرح بذلك في موضع آخر فقال :
( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ