يرتكب هذا الغلام ما رمته به امرأة العزيز لأنه بادي التقوى والعفة والحياء ، وقيل ، في معنى حاش للّه : أي ليس هذا من جنس البشر لفرط جماله ، قالت امرأة العزيز هذا هو الذي لمتنني في أمره وحبه ، ثم اعترفت ببراءة يوسف
( فَاسْتَعْصَمَ )
اي امتنع عن القبيح ، ثم توعدته بإيقاع المكروه به إن لم يطعها فيما تدعوه اليه .
وفي حديث أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين ( ع ) : ان النسوة لما خرجن من عندها أرسلت كل واحدة منهنّ إلى يوسف سرا عن صاحبتها تسأله الزيارة ، وقيل : انهنّ قلن له أطع مولاتك واقض حاجتها فإنها المظلومة وأنت ظالم لذلك دعا يوسف ربه
( قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ )
إن توطين النفس على السجن أحب اليّ من توطيني على الزنا
( وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ )
بألطافك
( أَصْبُ إِلَيْهِنَّ )
وأخشى أن أميل إلى قولهن
( وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ )
( ثُمَّ بَدا لَهُمْ )
أي ظهر لهم
( مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ )
الدالة على نزاهة يوسف وعفّته وشدة تمنّعه
( لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ )
لأن المرأة قالت لزوجها إنّ هذا العبد قد فضحني لأنه يخبرهم أني راودته فحبسه بعد علمه ببراءته
( حَتَّى حِينٍ )
أي حتى ينسى حديث المراودة ، وقيل : إلى خمس سنوات أو سبع سنوات .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 36 إلى 38 ]
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 37 ) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 38 )
قوله تعالى :