Skip to main content

مختصر مجمع البيان — Page 356

Contributors:

P.356
خاطب سبحانه بهذه الآية المنافقين الذين تابوا وآمنوا وأصلحوا أعمالهم وأن لا حاجة باللّه إلى عذابكم وجعلكم في الدرك الأسفل إن شكرتم وآمنتم به وبرسوله وأقررتم بما جاء به من عنده ، وكان اللّه شاكرا ومجازيا لكم على الشكر .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 148 إلى 149 ]

لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 ) إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 ) قوله تعالى : لا يحب اللّه الشتم في الإنتصار ، أو لا يحب اللّه الجهر بالدعاء على أحد ، أو لا يحب أن يذم أحد أحدا أو يشكوه أو يذكره بالسوء ، إلا من يظلم فلا بأس عليه أن ينتصر ممّن ظلمه بما يجوز الإنتصار به في الدين . وفي هذه الآية دلالة على أن الرجل إذا هتك ستره وأظهر فسقه جاز إظهار ما فيه ، وقد جاء في الحديث : قولوا في الفاسق ما فيه يعرفه الناس . ولا غيبة لفاسق . وفيها ترغيب في مكارم الأخلاق ونهي عن كشف عيوب الخلق . ثم قال تعالى : إن تبدوا خيرا : أي حسنا جميلا من القول بمن أحسن إليكم ، أو تخفوه : أي تتركوا إظهاره ، وقيل : يريد بالخير المال بأن تظهروا الصدقة أو تخفوها ، أو تعفوا وتصفحوا عمّن أساء إليكم مع القدرة على الانتقام فإن اللّه كان عفوا قديرا . وهذا حث منه سبحانه لخلقه على العفو عن المسئ مع القدرة على الانتقام .