فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
قال المسلمون : هؤلاء اليهود يستقبلون بيتا من بيوت اللّه ؛ فلو استقبلناه كنّا مستعطفين لهم ( 266 آ ) إلى ديننا ؛ فاستقبله النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - سبعة عشر شهرا ، ثمّ قال لجبريل - عليه السلام - : وددت أنّ اللّه يصرف وجهي عن قبلة اليهود ، فقال : إنّما أنا عبد مثلك فادع اللّه وسله . ثمّ ارتفع جبريل - عليه السلام - وجعل رسول اللّه يدير النظر إلى السماء منتظرا لرجوع جبريل - عليه السلام - رجاء أن يأتيه بالإجابة ؛ فأنزل اللّه هذه الآية ؛ ونحو هذا المعنى روى عطاء عن ابن عبّاس وهو قول الضحّاك ؛ وذكر الربيع والسدّي أنّه - صلّى اللّه عليه وآله - كان إذا صلّى نحو بيت المقدّس يقلّب وجهه في الصلاة إلى السماء ، وكان يحبّ قبلة بيت اللّه الحرام ؛ وقال الحسن : إنّ اللّه تعالى كان نهاه عن قبلة بيت المقدّس ولم يعلّمه أين يوجّهه ؛ فلمّا جاءت الصلاة رفع وجهه إلى السماء ينتظر الوحي ؛ وهذه الرواية تطابق ما رويناه من قبل أنّه - صلّى اللّه عليه وآله - كان في صلاة الظهر وقد صلّى ركعتين فجاءه جبريل - عليه السلام - وأمره بتحويل الوجه إلى الكعبة ؛ فولّى وجهه نحوها ، وتلك الصلاة كانت إلى قبلتين .
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ
أي لنحولنّ وجهك ونجعلنّ وجهك يليها .
قِبْلَةً تَرْضاها
أي تحبّها . قال مجاهد فوجّه للكعبة في صلاة الظهر ، وجعل الرجال مكان النساء ، والنساء مكان الرجال .
وقال أيضا : كانت صلاة الظهر إلى بيت المقدّس يعني أوّلها والعصر إلى البيت العتيق .
فَوَلِّ وَجْهَكَ
أي اصرف وجهك ،
شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أي قصده ونحوه ، وشطر ونحو وتلقاء بمعنى واحد ، والمعنيّ بالحرام المحرّم .
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ
أيّها المسلمون في البرّ والبحر
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
أي نحوه وتلقاءه ، والكناية راجعة إلى المسجد .
وقيل : « 1 » شطر المسجد : وسطه ؛ لأنّ الكعبة في وسطه ؛ وقال بعضهم : المراد بالمسجد الحرم كلّه ؛ وقيل : « 2 » المراد بالمسجد هو الكعبة . قال عبد اللّه بن عمر : فلنولّينّك قبلة ترضاها بحيال ميزاب الكعبة ، ومن كان بالمدينة فقبلته الحجر والميزاب ؛ وروى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : البيت كلّه قبلة وقبلة البيت الباب ، وفي رواية أخرى عنه : البيت قبلة أهل المسجد ، والمسجد قبلة أهل الحرم ، والحرم قبلة أهل الأرض .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . في الهامش عنوان : المذاهب .