بالمدينة أن يصلّوا إلى بيت المقدّس بثلاث حجج ؛ فلمّا قدم المدينة وافقهم ستّة عشر شهرا ؛ وهو قول قتادة عن سعيد بن المسيّب .
وقال البراء بن عازب : صلّينا مع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بعد ما قدم المدينة إلى بيت المقدّس ستّة عشر شهرا أو سبعة عشر شكّ الراوي فيه ؛ وقال ابن زيد : صلّت الأنصار إلى بيت المقدّس سنتين قبل ( 261 آ ) قدومه - صلّى اللّه عليه وآله - وكذلك روى زهير عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب .
وروى يحيى بن سعيد بن المسيّب قال : صلّى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - نحو بيت المقدّس بعد أن قدم المدينة ستّة عشر شهرا ثمّ وجّه نحو الكعبة قبل بدر بشهرين ؛ وعن معاذ بن جبل أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قدم المدينة فصلّى نحو بيت المقدّس ثلاثة عشر شهرا ؛ وعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : صلّى « 1 » - صلّى اللّه عليه وآله - نحو بيت المقدّس تسعة أشهر أو عشرة أشهر ؛ فبينما هو قائم يصلّي الظهر بالمدينة وقد صلّى ركعتين نحو بيت المقدّس انصرف بوجهه إلى الكعبة ؛ فقال السفهاء :
ما وَلَّاهُمْ
الآية ؛ وروي أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كان مع جماعة من أصحابه في دار أمّ بشر بن البراء بن معرور وحانت الظهر ؛ فصلّى بأصحابه ركعتين ثمّ أمر أن يوجّه إلى الكعبة ، فاستدار واستقبل الميزاب فسمّي المسجد مسجد القبلتين ؛ فقال عند ذلك كفّار قريش :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ
وما ذاك إلّا أنّه قد التبس عليه الأمر ويوشك أن يرجع إلى دين آبائه .
وروى محمّد بن أبي محمّد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير ( شكّ محمّد بن أبي محمّد ) عن ابن عبّاس ، قال : أتى رفاعة بن قيس وكعب بن الأشرف وكنانة بن أبي الحقيق رسول اللّه وقالوا : ما ولّيك يا محمّد ! عن قبلتك التي كنت عليها . ارجع إلى قبلتك الأولى نتبّعك على دينك ونصدّقك ؛ وإنّما يريدون فتنته عن دينه ؛ فأنزل اللّه هذه الآية .
وقد قال بعض العلماء : إنّ استقباله بيت المقدّس كان عن اجتهاد وذلك ليتألّف به قلوب اليهود ، وحين كان بمكّة كان يستقبل الكعبة على الجانب الحجازي ؛ فيكون مستقبلا لبيت المقدّس مصلّيا إلى القبلتين ؛ وهذا قول عكرمة والحسن وأبي العالية وابن زيد والربيع ؛
هامش
( 1 ) . س : - صلّى .