تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 1013

مساهمون:

ص١٠١٣
قوله - جلّ وعزّ - :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 269 ]

يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 )

النظم

لمّا عرّف حال المؤمن والمنافق بالأمثال وبيّن أنّ مصدر حال المؤمنين في الإنفاق تصديقهم وعد اللّه بالمغفرة والفضل ، ومصدر حال المنافقين في الإمساك تصديقهم وعد الشيطان بالفقر والمسكنة وهذه هي الحكمة البالغة ؛ عقّب ذلك بذكر الحكمة فقال :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ .

التفسير

وأكثر المفسّرين على أنّ الحكمة علم القرآن والفقه في الدين والعمل المقرون بالعلم ، قاله ابن عبّاس ومجاهد ومقاتل والضحّاك وأبو العالية . قال ابن جريج : قال عطاء : قال عبد اللّه بن عبّاس : يقرأ القرآن البرّ والفاجر ، والصالح والطالح ، والمؤمن والمنافق ، ولكن من أوتي تفسيره والعمل به فهو الحكمة
فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً .
قال ابن عبّاس وأبو العالية وقتادة : الحكمة علم القرآن : ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، ومقدّمه ومؤخّره ، وحلاله وحرامه . قال ابن زيد : الحكمة هو العلم بالدين . وقال السدّي : هي النبوّة هاهنا وهي رواية أبي صالح عن ابن عبّاس ؛ وقال مجاهد : الحكمة الإصابة في القول والعمل ؛ وقال ابن زيد : الحكمة هي العقل ؛ وقال الربيع : هي خشية اللّه .
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
أي ما يتّعظ بالمواعظ إلّا ذوو العقول الذين يفهمون عن اللّه أمره .

الأسرار

قال الذين أوتوا الحكمة ، الحكمة في اللغة من الإحكام ، ومنه الحكمة التي تمسّك الدابّة عن الاسترسال ( 416 ب ) والحكيم اسم من أسماء اللّه تعالى ؛ وقد سمّي موسى