إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ
« 1 » . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالفتح والباقون بالضمّ وهما لغتان . قال الكسائي وأبو عبيد : الغرفة بالفتح الاغتراف ، وبالضمّ الاسم وهو الذي يحصل في الكفّ من الماء إذا غرف . قال أبو حاتم : بالضم ملء الكف أو ملء المغرفة ؛ والغرفة - بالفتح - المرّة الواحدة ، وكذلك الأكله والأكلة ، فبالضم الشيء القليل ، وبالفتح المرّة الواحدة ، وكذلك الخطوة والخطوة ؛ وقرأه العامّة في « النهر » الفتح ؛ وقرأ حميد وابن محيصن بسكون الهاء ، وهما لغتان مثل شعر وشعر .
قال الكلبي ومقاتل وجماعة المفسّرين : « 2 » فمن اغترف غرفة كما أمر اللّه سبحانه قوي قلبه وصحّ إيمانه وعبر النهر سالما ، وكفته تلك الغرفة لشربه وخدمه ودوابّه ؛ والذين شربوا وخالفوا اسودّت شفاههم ، وغلبهم العطش ، فلم يرووا ، ولا عبروا النهر وجبنوا عن لقاء العدو ، ولم يشهدوا الفتح .
قال الواحدي : تلك الغرفة الواحدة لم تكن ملء الكف ، بل مرّة واحدة بكف وإناء وقربة وذلك ما يكفيه ويكفي دابّته ؛ والعصاة انغمسوا في الماء وشربوا وسقوا دوابّهم .
ولست أدري من أين قال هذا القول واللفظ ما دلّ عليه التفسير ، وتفسير المفسّرين على خلافه . نعم قال ابن عبّاس وقتادة : من استكثر منه عطش ومن اقتصر على الغرفة روي .
وعن الحسن : كان في تلك الغرفة ما شربوا وسقوا دوابّهم بركة من اللّه لامتثال أمره . قال الضحّاك : كان المؤمنون يغترفون غرفة ، فيمسح أحدهم وجهه ووجه دابّته ، فيروى من الظمأ .
قال تعالى :
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
قال السدّي وعكرمة : كانوا أربعة آلاف وقال أكثر المفسّرين : كانوا ( 387 ب ) ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا على قوّة الإيمان وهو قول الكلبي ومقاتل ؛ وعن البراء بن عازب قال : « 3 » قال رسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - يوم بدر : « هم اليوم على عدّة أصحاب طالوت حين عبر النهر وما جاز معه إلّا مؤمن . » قال : وكنّا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : الخبر .