اليهودية والنصرانية ؛ ولذلك قال :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا
بل دينه وملّته الحنيفية والإسلام وما سبق من الخصال .
وقوله :
إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ .
قال ابن عبّاس في رواية أبي صالح : إلّا من خسر نفسه ؛ وقال في رواية الضحّاك : إلّا من جهل نفسه ؛ وهو اختيار الزجّاج ؛ فوضع سفه موضع جهل ، وعدّى كما عدّى جهل ؛ وروي عن قتادة :
« إِلَّا
( 252 آ )
مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ »
أي إلّا سفيه جاهل لا يعرف موضع حظّه .
المعاني
وقال ابن زيد : إلّا من أخطأ حظّه ؛ وقال أبو عبيدة : إلّا من سفه نفسه ، أي أوبقها وأهلكها ؛ وقال القفّال : أصل السفه الخفّة . يقال : سفهت نفسه ، وخفّ وزنها ومقدارها في العلم والمعرفة وجهل حظّ نفسه فيما يضرّها وينفعها ؛ وقال الفرّاء : السفه كان للنفس فحوّل إلى
« مَنْ »
فجاءت النفس مقصورة على التفسير ، يعنى كان في الأصل سفهت نفسه ، فلمّا أصاب الفعل إلى صاحبها خرجت النفس مفسّرة ، ليعلم موضع السفه ، كما يقال : ضقت به ذرعا ، معناه ضاق ذرعي به ؛ فلمّا أضاف الضيق إليه خرج الذرع مفسّرا ليدلّ على موضع الضيق ؛ ويقول : هو أوسعكم دارا ؛ وقال الزجّاج . معناه سفه في نفسه ؛ والقول الصحيح عندي أنّ معنى سفه في موضع جهل ؛ وقال الأخفش : إنّ سفه في موضع سفّه ؛ وفي الحديث : « إلّا من سفه الحقّ » أي سفّه الحقّ ؛ ويقال : سفه مكان دائه ، أي جهله وكان رأيه فيه مضطربا ؛ وقال يونس النحوي : أراها لغة .
وقيل « 1 » : إنّ سبب نزول هذه الآية أنّ عبد اللّه بن سلام دعا ابني أخيه سلمة ومهاجرا إلى الإسلام ؛ فأسلم سلمة وأبى مهاجر ؛ فأنزل اللّه هذه الآية .
وقوله :
وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا
أي اخترناه للنبوّة والخلّة واجتبيناه وجعلناه إماما وقدوة لمن بعده ؛ واصطفينا : افتعلنا من الصفوة وهو الخالص ؛ وفلان صفوتي وخالصتي ، قال ابن عباس : يريد ليس في الأرض خلق إلّا وهو يذكره بخير وينتحل دينه .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النزول .