هو وارث الأب المتوفّى من المولود وغيره ؛ فإن كان يرث مالا من أبيه أرضع منه ، وإن لم يكن له مال أجبر أمّه على الرضاع ؛ وقال آخرون : أراد بالوارث الباقي من الوالدين .
وقال الشعبي ( 374 آ ) والزهري « 1 » :
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
يعني أن لا يضارّ . ثمّ قال :
فَإِنْ أَرادا فِصالًا
يعني إن أراد الوالدان فطاما قبل الحولين
عَنْ تَراضٍ مِنْهُما
جميعا به
وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
في ذلك ، فأمّا بعد الحولين فلا يجب على أحدهما اتّباع الآخر ، وهو قول الأكثرين ؛ ورواية عطاء عن ابن عبّاس ؛ وروي عنه أيضا أنّه قال : فإن أرادا فصالا قبل الحولين وبعدهما فربّما يكون المولود ضعيفا فلا يفطم حتّى يتماسك ، ولا خلاف في جواز الإرضاع بعد الحولين لكنّه لا يحرم .
والفصال « 2 » الفطام وهو التفريق ؛ فإنّ الصبيّ لا ينفصل عن ثدي أمّه حتّى يفصل ؛ والتشاور استخراج الرأي وأصله من شرت الدابة إذا رضتها ، وشرت العسل إذا استخرجته من النحل ، ومنه المشورة ؛ والتراضي والتشاور من الوالدين ؛ وقيل : هو تشاور من أهل البصر .
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
أي لا حرج .
وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ
هو خطاب للآباء ، يعني إذا أبت أمّهاتهم من الإرضاع فأردتم الاسترضاع لهم من المواضع
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ
أي إلى أمّهاتهم الأجرة بقدر ما أرضعن وهو قول مجاهد والسدّي .
وقال أبو سفيان « 3 » :
إِذا سَلَّمْتُمْ
أجور المراضع
بِالْمَعْرُوفِ
أي بما وجب لهنّ من الأجرة وهو قول الأزهري والمفضّل ؛ وقال عطاء : هو عامّ للأم والأجنبية .
وقرأ ابن كثير « 4 » : « أتيتم » مخفّفا على الثلاثي والتعدية بالباء . قال الزهري : التسليم هاهنا بمعنى الطاعة والاتّباع ، أي صنعتم ما صنعتم بالمعروف .
وفي بعض التفاسير عن أهل المعاني « 5 » :
إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ
أي ما ضمنتم المراضع ، ومن ضمن شيئا فكأنّه قد أعطاه ؛ واتّقوا اللّه في أوامره ونواهيه
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
لا تخفى عليه أعمالكم ، فاعملوا عمل من يستيقن أنّ اللّه يراه ويجازيه على عمله .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 4 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 5 ) . في الهامش عنوان : المعاني .