روحه في سبيل اللّه
أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
واللّه تعالى أكرم من أن يخيب رجاءه ولا يجيب دعاءه ، وكذلك الجهاد في الأموال ؛ فالجهاد مبدأ والهجرة وسط والإيمان كمال .
قوله - جلّ وعزّ - :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 219 ]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 )
النظم
من المحرّمات التي وقع السؤال عنها الخمر والميسر وهما مظنّة الفتنة ومصدر الشرّ وفيهما الصدّ عن سبيل اللّه والإقبال على طاعة الشيطان وهما من المحبطات للأعمال .
النزول
قال المفسّرون نزلت في عمر بن الخطّاب ومعاذ بن جبل ونفر من الأنصار قالوا : يا رسول اللّه ! فتنا في الخمر والميسر ؛ فإنّهما مذهبة للعقل والمال ؛ وجملة القول على ما قال المفسّرون في تحريم الخمر إنّ اللّه تعالى أنزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكّة :
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً
والسكر هو المسكر ؛ فكان المسلمون يشربونها وهي يومئذ لهم حلال . ثمّ نزلت في مسألة عمر بن الخطّاب ( رض ) ومعاذ
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
فتركها قوم لقوله :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ،
وشربها قوم لقوله :
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
قاله سعيد بن جبير حتّى نزلت آية المنع من الصلاة في حال السكر ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
قال : وكانوا يدعونها في حين الصلاة ويشربونها في غير حين الصلاة ، وربّما يشربونها إلى حدّ السكر حتّى نزلت
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ .
قال السدّي : لمّا نزلت الآية التي في سورة البقرة ؛ فكانوا ينتفعون بمنافعها ويتجنّبون مآثمها إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما ؛ فدعا ناسا من الصحابة ، وأتاهم بخمر