تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار — صفحة 848

مساهمون:

ص٨٤٨
جهة التوارث الأبوان والأقربون ؛ ومصارفها من جهة المواساة اليتامى والمساكين وابن السبيل ؛ وإنّ العلوم لها مصادر ثلاثة ومصارف ثلاثة ؛ فمصادرها النبيّ والوصيّ والأقربون ؛ ومصارفها لليتامى عن الأبوين والمساكين إلى الأقربين وابن السبيل الذي يحتار في الطريق ؛ فاليتامى وجب تربيتهم وإزالة اليتم عنهم ؛ والمساكين وجب تحريكهم وإزالة المسكنة عنهم ؛ وابن السبيل وجب مواساته بما يحتاج إليه وإن جاء على فرس ؛ فإنّ اليتامى قد أخذوا علما من الوالدين إلّا أنّهم انقطعوا عنهما ؛ فوجب تربية علمه الذي أخذ ، إن كان تنزيلا فيربى بالتأويل ، وإن كان كسيرا فيشفع بالتربية ؛ فيرقى من مرتبة إلى مرتبة ، والمساكين قد أسكنتهم الفاقة وألزمتهم الحاجة إلى المنفق ؛ فيعطى ما يسدّ به رمقه ويكفيه ويزيل عنه المسكنة - التي هي الجهل - إلى السكينة التي هي العلم الحقّ ، وابن السبيل قد كان في بلده مكفي المؤونة ؛ فخرج وهو في الطريق محتاج ؛ فيكفي مؤونته ويطلب إلى طلبته ؛ ففي الإنفاق المالي قد تصير المصادر مصارف
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
الآية وفي الإنفاق الديني المصادر مصادر والمصارف مصارف ، ثلاثة هم أصحاب المراتب وثلاثة هم أصحاب المكاسب ؛ وأصحاب المراتب هم الذين يطعمون الطعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا . قوله - جلّ وعزّ - :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 216 ]

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 )

النظم

من الامتحانات التكليفية في الأبدان والنفوس عقيب الامتحان في الأموال هو الجهاد في سبيل اللّه .

التفسير [ و ] المعاني

اتّفق جميع الأمّة على وجوب القتال جملة ثمّ اختلفوا في أنّه من فروض الكفاية في