وهو مذهب الشافعي أنّه يبدأ بعد صلاة الظهر من يوم النحر ويختم بعد العصر من أيّام التشريق ؛ وصفة التكبير أن يقول : اللّه أكبر ثلاثا نسقا وهو قول علي - رضي اللّه عنه - ومذهب أهل المدينة وقول الحسن وسعيد بن جبير ؛ وقال ابن مسعود : يكبّر مرّتين وبه قال أبو حنيفة ثمّ يقول بعده : لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر اللّه أكبر وللّه الحمد ؛ وروي عن عليّ - رضي اللّه عنه - أنّه كان يقول : الحمد للّه على ما هدانا ، الحمد للّه على ما رزقنا من بهيمة الأنعام .
قوله « 1 » :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
أي تعجّل بالنّفر راجعا إلى أهله في يومين من هذه الأيّام ، فلا إثم عليه ؛
وَمَنْ تَأَخَّرَ
إلى تمامها
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
إذا اتّقى فيما أمره اللّه به وأوجبه عليه ؛ والمتعجّل آخذ بالرخصة فلا إثم عليه ، والمتأخّر تارك للرخصة فلا إثم عليه أيضا ؛ والمعنى في زوال الإثم عن المتعجّل والمتأخّر واحد ، وكلّ واحد منهما مغفور له إذا حجّ على تقوى اللّه تعالى . قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « من حجّ ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه » 103 وهو معنى قول اللّه تعالى ( 339 آ ) :
لِمَنِ اتَّقى .
وقال ابن عبّاس في رواية العوفي والضحّاك والكلبي : أي : اتّقى قتل الصيد إلى آخر أيّام التشريق ؛ وعنه أيضا في رواية عطاء ومقاتل أي اتّقى قتل الصيد في الحرم ؛ وعنه أيضا :
اتّقى عبادة الأوثان والمراد منه حسم أطماع المشركين فإنّهم كانوا يحجّون ويحتسبون الأجر ؛ وقيل : لمن اتّقى معاصي اللّه جميعا .
ثمّ قال :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
فيجازيكم على أعمالكم فتجمعون يوم القيامة ؛ والحشر الجمع ، والحشر البعث من القبور ، ومن عرف أنّه يحشر إلى اللّه تعالى لزم التقوى عن معاصي اللّه خوفا من عذاب اللّه .
[ الأسرار ]
قال الذاكرون ذكر التكبير المتّقون بالإنذار والتحذير : إنّ مناسك الحجّ كلّها مقدّرة على أحوال القائمين يوم القيامة ، والأيّام المعلومات والمعدودات منطبقة على تلك الأوقات والساعات والتكبيرات ، فيها مناسبة لتلك الدرجات ، ولكلّ درجة شخص وعلى كلّ وقت
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .