يقال : ثقفنا فلانا في موضع كذا أي وجدناه . يقال : ثقف يثقف ثقفا وثقفا ، قال ابن جرير :
معناه حيث أصبتم مقاتلهم وأمكنكم قتلهم ، ومعنى الثقافة بالأمر الحذق به والبصر به ، يقال :
فلان ثقف لقف إذا كان جيّد الحذر في القتال وغيره ، بصيرا به .
وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ
أي من مكّة .
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
أي والشرك الذي هم عليه أعظم من قتلكم إيّاهم ، وانتهاك حرمة الحرم بالشرك أعظم من انتهاك حرمته بالقتل ، وإنّما الشرك فتنة لأنّه فساد في الأرض يؤدّي إلى التظالم والتهارج . ( 324 آ )
والفتنة ترد أيضا بمعنى الفساد وترد بمعنى العذاب
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ .
قال الضحّاك : وشركهم عند اللّه أعظم من قتل واحد منهم عامر بن الحضرمي حين قتله عبد اللّه بن جحش واسأل قصّته ؛ وقال بعض أهل المعاني « 1 » : معناه وعذاب اللّه لهم أشدّ من القتل .
وقوله :
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ
« 2 » كلاهما بالألف قرأه العامّة إلّا حمزة والكسائي ؛ فإنّهما قرءا بغير ألف ؛ وقوله :
فَإِنْ قاتَلُوكُمْ
بالألف على قراءة الجميع والمعنى قريب ؛ وقيل للأعمش : إذا قتلوهم كيف يقتلون ؟ قال : إنّ العرب إذا قتل واحد منهم قالت : قتلنا .
واختلف المفسّرون « 3 » في حكم الآية ، فقال قتادة والربيع وابن زيد : هي منسوخة ؛ فإنّهم نهوا عن الابتداء بالقتال ثمّ نسخ ذلك بقوله :
قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
وقال مقاتل بن حيان : واقتلوهم منسوخ بقوله :
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
ولا تقاتلوهم منسوخ بقوله في سورة براءة :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
وقال الأكثرون : الآية محكمة ولا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم .
كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
أي مكافأتهم وعقوبتهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 192 ]
فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 )
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .