وزاد ابن عبّاس : وإذا همّوا بصدقة أدّوها ، وإذا تزوّجوا أحسنوا صحبتها وغضّوا أبصارهم عن غيرها .
وارتفع قوله :
وَالْمُوفُونَ
بالعطف على محلّ
مَنْ آمَنَ
وقوله :
بِعَهْدِهِمْ
أي بعهد اللّه عندهم ؛ فأضاف العهد إليهم وهو اللّه سبحانه ؛ لأنّ المصدر قد يضاف إلى الفاعل وإلى المفعول . يقال : عجبت من ضرب زيد يحتمل كلاهما ؛ وقيل :
بِعَهْدِهِمْ
أي بضمانهم ، يقال : وفى بالعهد وأوفى إذا قام به وتمّمه .
وقوله :
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
قيل : في انتصابه وجهان « 1 » أحدهما المدح ومن شأن العرب إذا تطاولت صفة الواحد الاعتراض بالمدح والذمّ أحيانا بالرفع وأحيانا بالنصب ، وإذا رفعوا اضمروا هو وأنت وذاك وإذا نصبوا أضمروا أعني وأريد . وأنشدوا لأخت طرفة 48 : ( 301 ب )
لا يبعدن قومي الذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر
النازلون بكلّ معترك * والطيّبون معاقد الأزر
وقال الكسائي : والصابرين معطوف على ذوي القربى ، والبأساء : الفقر وهو اسم من البؤس ، والضرّاء : الفقر « 2 » على قول ابن عبّاس وقتادة والسدّي . قال مقاتل : البأساء الفقر والضراء البلاء ؛ وقال بعض أهل المعاني :
الْبَأْساءِ
لفظ عامّ على مناقضة النعماء ، وكذلك
الضَّرَّاءِ
يشمل كلّ ضرر في المال والبدن .
و
حِينَ الْبَأْسِ
قال ابن عبّاس : يريد وقت القتال ، والبأس الشدّة وتسمّى الحرب بأسا لما فيها من الشدّة ، أي الصابرين في مواضع القتال .
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
أي في إيمانهم وفيما عاهدوا اللّه ،
وَأُولئِكَ
أي أهل هذه الصفات
هُمُ الْمُتَّقُونَ
لأنّهم اتّقوا عقاب اللّه بطاعته ، وهذه الواوات في الأوصاف للجمع « 3 » .
فقال قوم : هذه الأوصاف لا تجتمع إلّا في نبيّ ؛ فالآية خاصّة بهم ؛ وقال قوم : الآية عامّة
پاورقی
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .