العالمين فلا يستحقّ الإمامة ؛ وابتلى نظيره أيضا بالعموم والخصوص كما ابتلى بالمفروغ والمستأنف حتّى قال :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
أي بعض ذرّيّتي ، وهي الطيّبة الطاهرة كما قال :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ .
فالإمامة إنّما تجري في ذلك العرق الطاهر ، والنطفة المطهّرة إنّما تجري في أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات حتّى ختم أحد النورين الطاهرين في أحد الشعبين بعيسى - عليه السلام - كلمة اللّه وروحه ، وصدّقت أمّه - عليهما السلام - بكلمات ربّها وكتبه وكانت من القانتين ، وختم النور الثاني المخفيّ في الشعب الثاني بالمصطفى محمّد - صلوات اللّه عليه وآله - فصدّق بكلمات ربّه يؤمن باللّه وكلماته ؛ فتمّ لإبراهيم - عليه السلام - بإتمام اللّه تعالى الكلمات التي ابتلي بها ، وجرت الإمامة في عقبه إلى يوم يبعثون .
وسرّ آخر : أنّ آدم - عليه السلام - كان مخصوصا بالأسامي ، وأنّ نوحا - عليه السلام - كان مخصوصا بمعاني تلك الأسامي ، وأنّ إبراهيم - عليه السلام - كان مخصوصا بالجمع بين تلك الأسامي والمعاني إتماما للكلمات ، ثمّ إنّ موسى - عليه السلام - كان مخصوصا بالتنزيل ، وإنّ عيسى - عليه السلام - [ كان ] مخصوصا بالتأويل ، وإنّ محمّدا - عليه الصلاة والسلام - كان مخصوصا بالجمع بين التنزيل والتأويل على ملّة أبيكم إبراهيم ؛ وكان إبراهيم - عليه السلام - مكلّفا بإتمام الكلمات قولا ، وكان محمّد - عليه الصلاة والسلام - [ مكلّفا ] بإتمام الشرائع ( 243 آ ) فعلا ، حتّى تمّت أدوار الشرائع مقدّرة على أطوار الطبائع ؛ فتخطت الشرائع منها إلى الدور السابع الذي هو دور القيامة ، كما تخطت الطبائع منها إلى الطور السابع الذي هو الخلق الآخر :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
فتتقدّر النشأة الأمرية على النشأة الخلقية ؛ فيخرج نوع الإنسان إلى فضاء ذلك العالم من ضيّق القبور كما خرج شخص الإنسان إلى فضاء هذا العالم من ضيّق الأرحام ، ويسعد من قبل من الأنبياء - عليهم السلام - أوامر اللّه تعالى وعمل بها في دار التكليف ، ويشقى من لم يقبل ولم يعمل
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
كما سعد من قبل من الملائكة - عليهم السلام - مقاديره وانقاد لها في عالم الأرحام ، وشقي من لم يقبل ولم يطع كما ورد في الخبر : « السعيد من سعد في بطن أمّه والشقيّ من شقي في بطن أمّه . »
وسرّ آخر : أنّ موسى - عليه السلام - ابتلي في أوّل حاله بأن يأجر لشعيب - عليه السلام - ثماني