وإنّما جمع السماوات ووحّد الأرض « 1 » ، لأنّه أراد جنس الأرض أو لأنّ الأرض واحدة والسماوات كثيرة ، واختلاف الليل والنهار : تعاقبهما في الذهاب والمجيء ، لأنّ أحدهما يخلف الثاني ( 285 آ ) وهو افتعال من قولهم خلفه يخلفه إذا ذهب الأوّل وجاء الثاني .
قال عطاء وابن كيسان : أراد اختلافهما بالزيادة والنقصان واختلافهما بالنور والظلمة ؛ والفلك هو السفن واحده وجمعه بلفظ الواحد ، ويذكّر ويؤنّث وأصله من الدوران ، ومنه الفلكة والفلك تدور بما فيها أسهل دور كدوران الرحى .
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
من التجارات والأرباح .
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ
أي من السحاب من مطر .
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
« 2 » وإحياؤها تحرّكها بالنبات وموتها بالجمود ، وقيل :
حياتها عمارتها بالزرع والحرث ، وموتها خرابها ودثور عمارتها بإقلاع المطر .
وقوله
وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ
أي فرّق في الأرض من كلّ الحيوان ، وكلّ ما يدبّ على وجه الأرض فهو دابّة ، أي في اختلافها في الصور والأشكال والمنافع والمضارّ .
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ
أسقط ذكر الفاعل وأضاف الفعل إلى المفعول كما يقول : عجبت من إكرام أخيك تريد إكرامك أخاك ، وتصريف اللّه إيّاها من وجوه : أحدهما ما قال قتادة :
يرسلها مرّة لواقح ومرّة عقيما ، والثاني تصريفها مرّة رحمة ومنفعة ومرّة عذابا ومضرّة ، والثالث ما اختاره الزجّاج مرّة شمالا ومرّة جنوبا ومرّة دبورا ومرّة قبولا ، وفي الحديث أنّه إذا هاجت ريح يقول - صلّى اللّه عليه وسلّم - « اللّهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » قال ابن عبّاس الرياح للرحمة والريح للعذاب .
وقرأ حمزة : « وتصريف الريح » ، والسحاب المسخّر بين السماء والأرض وإنّما يسمّى سحابا لانسحابه في الهواء « 3 » ؛ والسحاب جمع سحابة يدلّ عليه قوله :
وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
ووحّد المسخّر وذكّره كما يقال : هذه نخلة وهذا نخل ، وهذه تمرة وهذا تمر .
لَآياتٍ
دخل اللام في اسم إنّ ، لأنّه وقع موقع الخبر ؛ فهو في المعنى اسم إنّ وفي
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 3 ) . في الهامش عنوان : القراءة واللغة .