وهكذا روى ابن نجيح عن مجاهد ، قال : أنزلت عليهما الزهرة في أحسن الصور ، تخاصمت إليهما ، فقضيا عليها ؛ فلمّا خرجت وجدا في أنفسهما حبّها ، فاسترجعاها وقضيا لها وطلبا منها ما يطلب من النساء ، فطارت إلى السماء .
وقال كعب الأحبار والربيع بن أنس : هذه القصّة وقعت في زمان إدريس النبيّ - عليه السلام - ولمّا أرادا الصعود لم تحملهما أجنحتهما ؛ فسألا إدريس حتّى يشفع لهما ، ففعل ؛ واختارا عذاب الدنيا .
وعلى قول مجاهد : هما ببابل معلّقان بالحديد ( 214 ب ) وقيل : كبّلا من أقدامهما إلى أصول أفخاذهما ؛ وهو قول قتادة .
وقال ابن مسعود : علّقا بشعورهما إلى القيامة .
وقيل : هما في جبّ من نار ؛ وقيل : يضربان بسياط من حديد ؛ وعن خصيف : إنّهما معلّقان منكّسان في السلاسل .
قوله - جلّ وعزّ - :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
( 103 ) قال ابن عبّاس « 1 » : لو أنّهم آمنوا باللّه ورسوله والقرآن واتّقوا اليهودية لكان ثوابهم عند اللّه خيرا ؛ وقال القفّال : ولو أنّ هؤلاء النابذين لكتاب اللّه وراء ظهورهم المستبدلين به كتب السحر آمنوا باللّه واتّقوا عذاب اللّه ؛ فأطاعوه وتجنّبوا المعاصي لكان ما يثيبهم اللّه على إيمانهم وطاعتهم أفضل لهم وأنفع من تكسّبهم بالسحر وإيثارهم الرئاسة في الدنيا على الضعفاء ، لو كانوا يعلمون مبلغ ثواب اللّه على طاعته .
والمثوبة والثواب بمعنى واحد ؛ وهو من ثاب يثوب إذا رجع ؛ ويستعمل في الخير والفائدة ؛ وفي جواب « لو » وجهان :
أحدهما : ما قاله الزجّاج : لأثيبوا ، فأقام المثوبة مقام لأثيبوا .
والثاني : أنّ « لو » شبّهت بلئن ؛ فأجيبت بجوابها والمعنى لئن آمنوا لمثوبة خير لهم .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو واللغة .