أحدهما : أنّه كان ينزل عليه بالوحي والآيات وكان يسير معه حيث سار .
والثاني : أنّ اليهود لمّا أرادوا قتله صعد به إلى السماء .
وكان نزول الروح إلى مريم - عليها السلام - بتأييده ؛ إذ قال :
إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
وكان صعوده أيضا بتأييده وذلك ( 196 آ ) قوله :
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ .
وقال ابن زيد : المراد بروح القدس الإنجيل يسمّى روحا كما سمّي القرآن روحا :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا .
وروي عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير وعبيد بن عمير أنّ المراد بروح القدس هو الاسم الذي كان عيسى - عليه السلام - يحيي به الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص .
وقال الربيع وغيره : إنّ المراد به روح عيسى الذي نفخ فيه ؛ إذ قال :
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
والقدس قد يراد به اسم اللّه ، فيكون معنى روح القدس روح اللّه ؛ وقد يراد به صفة الروح ، فيكون معناه الروح الطاهر الزكيّ الطيّب ؛ ولأنّه لم يشتمل عليه الأرحام الطوامث ولا أصلاب الفحول .
وقوله تعالى :
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ
ما للشرط « 1 » ضمّ إلى كلّ ، والفاء زائدة وجوابه في قوله :
اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ
قاله الأخفش .
وقوله
بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ
أي بما لا تحبّونه من التكاليف .
اسْتَكْبَرْتُمْ
أي تعظّمتم وتكبّرتم عن الإيمان به وقبول التكليف منه .
وقال بعض أهل المعاني : « 2 » أنفتم من اتّباعهم اغترارا برئاستكم ؛ وقال المفضّل : كانوا يقولون : نبيّنا أفضل وكتابنا أشرف وشريعتنا أكمل ؛ وقيل في قوله
بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ
من تحريم الخمر وأكل الربا وتحريم الملاهي كفرتم كراهة لترك تلك الشهوات ،
فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ
يعني عيسى ومحمّدا ،
وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
يعني زكرّيا ويحيى - عليهما السلام « 3 » - ؛ وقد نقل أنّهم قتلوا في يوم واحد ثلاثمائة نبيّ .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .
( 3 ) . س : عليهم السلام .