قال السدّي : لمّا قدم سلمان - رضي اللّه عنه - على النبيّ - عليه الصلاة والسلام - ذكر جماعة يصلّون ويصومون ويجتهدون ويؤمنون أنّك ستبعث نبيّا . قال النبيّ - عليه الصلاة والسلام - :
( 169 آ ) « هم في النار » وقال مجاهد ومقاتل : لمّا ذكر سلمان أصحاب الدير وقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إنّهم في النار » ؛ وقال مجاهد ومقاتل : لمّا ذكر سلمان أصحاب الدير ، وقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - « إنّهم في النار » قال سلمان : فأظلمت عليّ الأرض ؛ فنزلت هذه الآية ؛ وقال سعيد بن جبير : إنّما نزلت هذه الآية توبة لهم ، أي الذين سبق ذكرهم من تاب منهم وآمن باللّه واليوم الآخر فلهم الأجر .
وقال ابن عبّاس في رواية الوالبي والضحّاك : لمّا نزلت هذه الآية إلى قوله :
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ،
نزلت بعدها :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ .
فقد بيّن أنّ الدين عند اللّه الإسلام ؛ وقال عبد العزيز : إنّ هذه الآية منسوخة بقوله :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً ،
وهو خطأ ؛ فإنّ النسخ إنّما يرد على الأحكام لا على الأخبار ؛ ولكن يجوز أن يقال :
تخصّص المعنى هذه الآية ؛ وقيل : إنّ قوما من المسلمين قالوا : من أسلم بعد نفاقه فأجره عند اللّه أقلّ ، وثوابه أنقص ؛ فأخبر اللّه تعالى أنّهم سواء في الأجر .
الأسرار
قال أهل الحقّ والتحقيق من الصالحين : إنّ اضطراب المفسّرين في هذه الآية من وجهين :
أحدهما في الصابئين من هم ؟ وليس من الجائز أن يذكرهم اللّه تعالى في كتابه في عداد المؤمنين واليهود والنصارى ثمّ لا يكون لهم مقالة ودين ولا وجود لجماعتهم بيقين .
والثاني الفرق بين الإيمانين وحكم أعمال الفرق المذكورة ، وهم على دين قويم قبل التحريف ، وعلى توبة من ذلك هل يثابون على ذلك ؟
أمّا الأوّل فما أوردوا الصابئين إلّا على إجمال .
واعلم أنّ الزمان قطّ لم يخل عن الصابئة والحنفاء ، وهما فرقتان متقابلتان ؛ فالصابئة مذهبهم أن لا بدّ من متوسّط بين اللّه تعالى وخلقه في معرفته وطاعته ، لكن المتوسّط يجب