الاستغفار . قال قتادة : أي حطّ عنّا ذنوبنا ؛ ونحوه قال الحسن وابن زيد ؛ وقال قوم : إنّها كلمة التوبة أو هو ( 160 ب ) أشبه بالمعنى ؛ وقال عكرمة عن ابن عبّاس : قولوا حطّة أي كلمة تحطّ بها عنكم خطاياكم ، وهي لا إله إلّا اللّه .
وقوله :
نَغْفِرْ لَكُمْ
الغفر : هو الستر والتغطية ، وهو جزم لجواب الأمر « 1 » ، والمعنى : إن تقولوا ما أمرتم به يغفر لكم . قرأ أهل المدينة « 2 » بتاء مضمومة وأهل الشام بياء مضمومة هاهنا وفي الأعراف ؛ وقرأ الباقون بالنون هاهنا وفي الأعراف ؛ وأجمع القرّاء على إظهار الراء عند اللام إلّا ما يروى عن أبي عمرو ؛ فالأصحّ أنّ هذه الرواية لم تصحّ عنه ؛ لأنّ الراء حرف مكرّر ولا يدغم الزائد في الناقص للإخلال به ، ولو أدغمت الراء في اللام لذهب التكرير من الراء ، وذلك لا يجوز ؛ فأمّا إدغام اللام في الراء فإنّه يجوز .
وخطاياكم جمع خطيئة وهي الذنب على عمد ،
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
أي الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة إحسانا وثوابا في العاجل والآجل ؛ ويجوز أن يراد بالزيادة التضعيف .
قوله - جلّ وعزّ - :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 59 ) التفسير يعني أنّهم غيّروا تلك الكلمة التي أمروا بها وقالوا بدل حطّة : حنطة . قاله ابن عبّاس ومجاهد وسعيد بن جبير ؛ فخالفوا في القول والفعل ، إذ غيّروا اللفظ ودخلوا راجعين على أستاههم ؛ وفي لغة النبط « هطي شمقاثا « 3 » » هي حنطة حمراء . قاله الكلبي والسدّي ؛ وهي حنطة مثقوبة فيها شعرة سوداء وكانت حنطتهم ذات شعر كالزوان في حنطتنا .
وقوله :
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
أي أنفسهم بتبديل ما أمروا به من القول والفعل استهزاء
رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
عذابا ، قاله ابن عبّاس وقتادة ؛ وذلك أنّ اللّه أرسل عليهم
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة .
( 3 ) . س : هطا سمقانا .