عبّاس ( 154 آ ) في رواية عطاء : قالوا : يا موسى كيف يقتل الرجل أخاه وقومه ؟ ! قال : إنّ اللّه يأمر عبدة العجل أن يجتنبوا ويأخذ الذين لم يعبدوا العجل السيوف ؛ وأنزل اللّه سبحانه سحابة سوداء حتّى لا يبصر بعضهم بعضا ؛ فقتلوهم في الظلمة ؛ فلمّا ارتفعت السحابة انكشفت الظلمة عن سبعين ألفا ، فاشتدّ ذلك على موسى ، قال اللّه - عزّ وجلّ - : أما يرضيك أن أدخل القاتل والمقتول في الجنّة ؟ قال : بلى يا ربّ .
فمن صار إلى أنّ الذين تولّوا القتل هم الذين لم يعبدوا العجل فسّر قوله : فاقتلوا أنفسكم بالاستسلام للقتل ، وقد نهوا عن حلّ الحبوة والاتّقاء باليد ؛ ومن قال إنّهم أمروا بأن يقتل بعضهم بعضا فسّره بأن يقتل بعضهم بعضا كقوله :
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ .
وقوله :
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ
« 1 » أي ما أمركم اللّه به من القتل خير لكم ، أي أنفع لكم ؛ لأنّكم كفّرتم به ذنوبكم ، وذلك أولى بكم من الامتناع والإصرار ؛ و « خير » إذا أريد به الأفضل يستعمل مع « من » وإذا أريد به الفاضل يستغنى عن « من » ؛ وعلى هذا معنى الكلام أي يؤتيكم خيرا لكم .
وقوله :
فَتابَ عَلَيْكُمْ
أي قبل توبتكم وتجاوز عنكم ، وتأويله ؛ فيتوب عليكم ؛ والفعل الماضي قد يقوم مقام المستقبل .
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
أي كثير القبول لتوبة عباده العطوف عليهم بالرحمة ؛ وقد قيل في القتلى : إنّهم دون عشرة آلاف ، والأكثرون على السبعين ألف « 2 » .
الأسرار
قال المعتبرون بقصص القرآن : ما من قصّة في القرآن إلّا ووزانها موجود في هذه الأمّة .
إمّا فيما مضى من الزمان وإمّا فيما يستقبل ؛ فلئن ظهر في بني إسرائيل فتنة عبادة العجل من السامري بعد غيبة موسى - عليه السلام - وفي زمان خلافة هارون - عليه السلام - كذلك ظهرت في هذه الأمّة فتن في عبادة العجال واتّخاذهم أئمّة خلفاء يعبدونهم عبادة القوم في بني إسرائيل ، يحلّون الحرام ويحرّمون الحلال ، فيتابعونهم على ذلك ، ومن أصغى إلى أحدهم
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 2 ) . س : الف .