المتنافرات والممدّات للروحانيات والجسمانيات ، وذلك ما سمعت في الأخبار : « أسألك باسمك المكتوب على ساق العرش واسمك المكتوب على قرن الشمس » 514 وتلك معاقد العزّ من العرش ، ومبلغ الرحمة من الكتاب ، وتلك الأسماء الحسنى والصفات الأعلى والكلمات العلى ، ولها مظاهر من العالم الأعلى ومنازل من العالم الأدنى ؛ فإن ظهرت بالعرش قيل :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ،
وإن ظهرت بشخص قيل : « خلق آدم على صورة الرحمن » 515 ، وإن نزلت على شخص قيل :
الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ
والكلّ إن سمعته بسرّك الصافي عبارات عن معنى واحد ، و
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ .
قوله - جلّ وعزّ - :
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 38 )
النظم
قيل في التفسير : إنّما أعيد الأمر بالهبوط للتأكيد ولاعتراض ما اعترض من الكلام الفاصل بين أوّل الكلام وآخره ؛ وقيل : المراد بالهبوط الأوّل الهبوط من الجنّة إلى السماء الدنيا وبالثاني الهبوط من السماء إلى الأرض ؛ وقيل : قال في الأوّل : اهبطوا وحالكم أن يعادي بعضكم بعضا ؛ وقال في الثاني : اهبطوا وحالكم الابتلاء بالتكليف ؛ فإمّا يأتينّكم منّي هدى ؛ وقيل : الإهباط الأوّل كان على قهر السخط وإيقاع المعاداة بين ذرّيّة الشيطان وبين عباد الرحمن ليبتلي بعضهم ببعض ؛ والإهباط الثاني على لطف الرضا ( 132 آ ) وإنزال الهدى والبيان والتوفيق ومنع الخذلان ، وكذاك عادة الملوك إذا سخطوا في الأوّل ورضوا في الآخر ، أنذروا إنذار من لا يرضى ، وبشّروا بتبشير من لم يسخط ؛ وللّه ألطاف في مطاوي التقديرات ؛ وإنّ حال آدم - عليه السلام - في الهبوطين كحال المصطفى - صلوات اللّه عليه وآله - في العروج إلى قاب قوسين إلّا أنّ ذاك قهر وهذا لطف .