قياسا . قال : [ لمّا ] أنكر عليهم هذا القول ندموا على ذلك ، وطافوا بالبيت سبع سنين كفّارة لذلك .
وقال يحيى بن أبي كثير : إنّما قال هذا القول جماعة منهم دون جميعهم ، وكانوا عشرة آلاف ؛ فأرسل اللّه نارا فأحرقهم .
والسفك : الصبّ ، والمعنى يسفك الدماء ويجريها بغير حقّ .
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ،
أي قائلين سبحان اللّه وبحمده . هذا معنى قول الحسن وقتادة ؛ « 1 » وقال السدّي وابن عبّاس وابن مسعود : نصلّي لك . قال قتادة في رواية معمّر : التسبيح والتقديس الصلاة ؛ فعلى هذا يكون المعنى نصلّي حامدين لك شكرا على إنعامك .
وقال بعضهم : نصلّي لك أي بأمرك . قال مجاهد وأبو صالح : معناه نعظّمك ونمجّدك . قال المفضّل : نرفع أصواتنا بذكرك .
والتسبيح « 2 » رفع الصوت بذكر اللّه - عزّ وجلّ - وأصل التسبيح في كلام العرب التنزيه من السوء ، ومنه قول الأعشى : 492
أقول لمّا جاء في فجره * سبحان من علقمة الفاجر
والمعنى البراءة من فجره ؛ وقيل : معنى البيت التعجّب بالتسبيح من فجره . قال الزجّاج :
ومعنى نسبّح بحمدك نبرؤك من السوء على وجه التعظيم ؛ وكلّ من عمل خيرا قصد به وجه اللّه فقد سبّح ؛ ويقال : فرغت من سبحتي ، أي من صلاتي ، وقال سيبويه وغيره من النحويين :
إنّ معنى سبحان اللّه براءة اللّه من السوء وتنزيه اللّه من السوء .
قال القفّال : ومعنى قوله « بحمدك » أي نمجّدك بالتسبيح حامدين لك ، أي مريدين بذلك حمدك والثناء عليك بقدرتك وعظمتك ، كقوله : « فيستجيبون بحمده » أي حامدين له ؛ ويجوز أن يكون أرادوا نسبّح بحمدك ، أي بتوفيقك إيّانا ؛ وقيل : بحمدك أي بأمرك .
والتقديس التطهير ، والقدس الطهارة ، واللام فيه صلة كاللام في
رَدِفَ لَكُمْ
وقيل :
اللام فيه لام الأجل ( 108 ب ) أي نطهّر لأجلك قلوبنا من الشرك بك ، وأبداننا من معصيتك ؛ وهذا قول الزجّاج ؛ وقيل : فيه تقديم وتأخير ، والتقدير : ونحن نسبّح ونقدّس لك بحمدك وتوفيقك .
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير .
( 2 ) . في الهامش عنوان : المعاني .