الأعمال ؛ وقوله :
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي الأعمال الصالحات ، والموصوف بها محذوف .
وقوله :
أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
أي بشّرهم بأنّ لهم في الآخرة بساتين في غاية ما يعرف في الدنيا من النزهة ؛ والجنّة الحديقة ذات الشجر ، سمّيت جنّة لكثرة شجرها تسترها بكثرة أغصانها ، وذلك من الاجتنان . قال المفضّل : الجنّة كلّ بستان فيه نخل ؛ فإن كان فيه كرم فهو فردوس ؛ ويقال : جنّت الرياض جنونا إذا اغتمّ نبتها حتّى يستر الأرض ؛ ويقال لكلّ ما ستر :
جنّ وأجنّ ؛ ومنه الجنون لأنّه يستر العقل ، والجنّة لأنّها تستر الشخص ، والجنّ لأنّه مستور عن الأعين .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
أي من تحت أشجارها وأسافلها ، وليس المعنيّ به تحت أرضها ؛ وقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - « أنهار الجنّة تجرى في غير أخدود » 474 والأنهار جمع نهر ، وأراد بالأنهار المياه سميّت أنهارا لقرب الجوار ؛ وفي بعض التفاسير : « تجري » أي تطّرد ؛ وإنّ الأنهار لا تجري ، بل يجرى الماء فيها ؛ ويستعمل الجري فيه توسّعا ، كما قال :
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً ،
أي الشراب في الكأس .
وقوله :
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها
أي متى ما أطعموا من الجنّة ؛ و « كلّ » حرف جملة ، ضمّ إلى « ما » الجزاء فصار أداة للتكرار ؛ وهي منصوبة على الظرف « 1 » و « من » ( 93 ب ) هاهنا صلة ، أي أطعموا ثمره رزقا ، أي طعاما ؛ ويجوز أن يكون « من » هاهنا للتبعيض ، أي من نوع من أنواع فاكهتها رزقا ؛ والمعنى متى ما أعطوا شيئا من الثمرات ثمّ أتوا بشيء آخر
قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ
لتشابهها ، أي كأنّه هو .
ثمّ بيّن المعنى الذي لأجله يقولون هذا القول ، فقال :
وَأُتُوا بِهِ
أي بالرزق والمراد به الثمار
مُتَشابِهاً
أي متّفق المناظر يشبه الأوّل الآخر في المنظر ، ثمّ هو مخالف له في المذاق والطعم . هذا قول ابن عبّاس « 2 » وابن مسعود وأبي العالية ومجاهد وجماعة من الصحابة وهو قول السدّي والربيع وأبي زيد .
قال ابن عبّاس : ليس في الجنّة شيء ممّا في الدنيا من الثمار وغيرها إلّا الأسماء .
قال ابن زيد : يعرفون اسمه كما كانوا يعرفونه التفّاح بالتفّاح والرمّان بالرمّان ، ثمّ بينهما
هامش
( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو .
( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .