أسرارهم ونأخذ من الصدقات والغنيمة معهم .
ومعنى قولهم : آمنّا ، أي صرنا ممّن يسمّى بهذا الاسم بإظهار علامات الإيمان .
قال المفضّل : الاستهزاء أن يري الرجل صاحبه أنّه قد قبل ما قال له وهو على خلاف ذلك . ثمّ كثر ذلك حتّى صار استجهال الرجل سخرية واستهزاء ؛ وأصله من الهزء وهو العيب .
قال اللّه تعالى :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 15 ) المعاني قال أكثر أهل التأويل في قوله
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ :
أي يجازيهم على استهزائهم . سمّي الجزاء باسم المجازى عليه ، لأنّه مثله في الصورة ، كقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
وقال :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ؛
ومن بيان العرب أن يسمّى الشيء باسم الشيء إذا قارنه وصاحبه وكان منه سبب ، كقولهم للبعير راوية والمراد المحمولة على البعير راوية ؛ وسمّوا الكأس خمرا والخمر كأسا ؛ وفي الحديث أنّه - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « اللّهمّ ! إنّ فلانا هجاني وهو يعلم أنّي لست بشاعر ؛ فاهجه اللّهمّ والعنه عدد ما هجاني » 452 أي اجزه جزاء هجائه ؛ وأصل هذا أنّ اللفظ يخرج مقابلا للفظ ، ويكون حقيقة المعنى مقابلة الفعل بمثله في الصورة والهيئة ؛ وقال بعضهم : الكلمة في الاستهزاء بهم أن يعيد عليهم عاقبة استهزائهم ووبال فعلهم ؛ وأطلق القول في ذلك ( 72 ب ) على لفظ الاستهزاء ليوافق الجواب والابتداء ؛ وذلك أبلغ في الإفهام ، وأحسن في نظم الكلام ؛ ومعناه أنّهم بأنفسهم يستهزئون ؛ فنسب الفعل إلى اللّه - جلّ وعزّ - لظهور رجوع الاستهزاء إليهم عند نزول العذاب منه تعالى بهم ؛ وهذا التأويل غير الأوّل ؛ وذكر القفّال في تقرير التأويل الأوّل ما روي عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه قال : « تكلّفوا من الأعمال ما تطيقون ؛ فإنّ اللّه لا يملّ حتّى تملّوا . » 453 قال : والمعنى إن يكلّفكم ما لا تطيقون الدوام عليه يؤدّ بكم إلى تركه ، للملال منه ؛ فينقطع العمل وينقطع بإزائه من الثواب ؛ فلما كان سبب انقطاع الثواب عنهم هو ملالهم للأعمال قيل لما يقابله من عند اللّه ملال ؛ فكذلك سمّي ما يقابل الاستهزاء استهزاء ؛