والأشعري قال : إنّ الحروف محدثة والأمر قديم ؛ والمعتزلي قال : إنّ الحروف والأمر محدثة ، وكلّ ذلك خبط ورمي في عماية :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ .
هذا آدم - عليه السلام - تلقّى من ربّه كلمات ، فتاب عليه ؛ وهي بعد أن علّمه الأسماء كلّها ؛ وهذا نوح - عليه السلام - استعاذ بكلمات اللّه التامّات فقال :
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ،
وهذا إبراهيم - عليه السلام - ابتلاه ربّه
بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
فقال :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
وهذا موسى - عليه السلام - كلّمه ربّه وآتاه تسع آيات فقال :
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ
وهذا عيسى - عليه السلام - سمّاه كلمته وروحه فقال :
اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ
( 50 آ ) . وهذا محمّد المصطفى - صلوات اللّه عليه وآله - أعطاه الكلمات ، وأطلعه على الكلمات والآيات ، وجعله مظهر الكلمات القدسية ، ومصدر الكلمات المقدّسة ، وهي مفاتيح السور ومفاتح الغيب التي لا يعلمها إلّا هو ، ومقاليد السماء والأرض التي أخفاها لعباده المخصوصين المخلصين الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ؛ فهم في المعقول وفوق عالم العقل ، كلمات هي مصادر الكتاب والآيات ، وهي في المحسوس وفوق عالم الحسّ أشخاص هم موارد الكتاب ومنازل الآيات ، قال اللّه تعالى :
ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
وهو إشارة إلى المصدر الأوّل ثمّ قال :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
وهو إشارة إلى المورد الآخر .
قوله - جلّ وعزّ - :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ 424
( 2 )
اللغة [ و ] النحو [ و ] التفسير
ذلِكَ :
قال أهل اللغة : ذا اسم كلّ مشار إليه يراه المتكلّم ، كقولك : ذا الرجل . فإذا قرب زيد « ها » التنبيه ، فقيل : هذا الرجل ، أي تنبّه أنّ المشار إليه حاضر ؛ وإذا بعد زيد كاف الخطاب ، فقيل : ذاك الرجل ، وذلك الرجل ؛ واللام عماد ، والكاف خطاب ، ولا حظّ لها من الإعراب ؛ وقال الزجّاج : اللام للتوكيد ، ويجب أن يكون موضع ذلك رفعا ، إمّا للابتداء أو لأنّه خبر المبتدأ ؛ وقال المفضّل : إنّ ذلك وهذا وأخواتهما من الأسماء المبهمة وضعت