ذلك أن المؤلف قد أودع في كتابه هذا خلاصة ما صنّف في التفسير ومعاني القرآن .
وذكر « 1 » - رحمه اللّه - أن كتابه هذا على رغم صغر حجمه قد اشتمل على أكثر من عشرة آلاف فائدة : من تفسير وتأويل ، ودليل ونظائر وإعراب وأسباب نزول ، وأحكام فقه ، ونوادر لغات ، وغرائب أحاديث .
وقال : فمن أراد الحفظ والتحصيل ، وكان راجعا إلى أدب وتمييز فلا مزيد له على هذا الكتاب .
وقد التزم المؤلف - رحمه اللّه - بالمنهج الذي ذكره في مقدمته ، وأورد الفوائد التي أشار إليها .
ولا شك أن دراسة مثل هذا الكتاب تعطي الباحث حصيلة علمية جيدة في العلوم التي يعتمد عليها التفسير ، ويحتاج إليها المفسر ، مثل علم اللغة والقراءات ، والإعراب . . . وغيرها .
وقد جاء كتاب إيجاز البيان للنيسابوري بعد عشرات الكتب التي صنّفت في معاني القرآن « 2 » .
وقد كانت كتب المعاني القديمة تخلط بين المعنى والإعراب لكن الغالب عليها ذكر الإعراب ووجوه القراءات واللغة .
ولعل من أقدم وأشهر هذه الكتب : معاني القرآن لأبي زكريا يحيى بن
هامش
( 1 ) إيجاز البيان : 55 .
( 2 ) ينظر الفهرست لابن النديم : 37 ، وكشف الظنون : ( 2 / 1730 ) ، ومعجم مصنفات القرآن الكريم : ( 4 / 209 - 220 ) .
وفي أوائل الذين صنفوا في المعاني يقول الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد :
12 / 405 بعد أن ذكر كتاب أبي عبيد في معاني القرآن : « وذلك أن أول من صنف في ذلك من أهل اللغة أبو عبيدة معمر بن المثنى ، ثم قطرب بن المستنير ، ثم الأخفش .
وصنف من الكوفيين الكسائي ، ثم الفراء ، فجمع أبو عبيد من كتبهم ، وجاء فيه بالآثار وأسانيدها . . . » .