أولا - مناسبة الآية لما قبلها : وهذا كثير ، نضرب عليه بعض الأمثلة :
1 - في سورة آل عمران آية 96 يقول : « واتصال قوله :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ
بما قبلها من حيث اتباع ملة إبراهيم » . « 1 »
2 - وعند قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ
[ النحل : 98 ] يقول : « اتصالها من حيث إن الاستعاذة من الأعمال الصالحة » « 2 » .
3 - وقد يذكر أكثر من اتصال للآية مع ما سبقها : ففي السورة نفسها وعند قوله تعالى :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ آل عمران : 109 ] يقول : « اتصالها بما قبلها لأن الإساءة إلى المملوك على الإطلاق لا يكون ظلما ما لم يخالف للحكمة ، يدل عليه إحداث الآلام الدنياوية في الحيوان ابتداء من غير جزاء . وعلى المعنى الثاني من حيث ذكر الملك والاستيلاء ليكون الوعد والوعيد أمكن في قوالب المخاطبين » . « 3 »
ثانيا - مناسبة نهاية الآية للآية : وهذا النوع قليل جدّا ، ونعطي عليه الأمثلة الآتية :
1 - يقول عند قوله :
سَرِيعُ الْحِسابِ
[ آل عمران : 199 ] : « واتصال هذا القول بما قبله من حيث إن الجزاء بعد الحساب » . « 4 »
2 - وفي الآية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
( 29 )
[ النساء : 29 ] ، يقول : « وإنّما وصف نفسه بالرّحمة ؛ لأنّه أراد بنا الخير حيث نهانا عن أكل المال بالباطل وقتل النّفس المحظورين بالعقل قبل الوحي » .
3 - ويقول : « وذكر المغفرة والرحمة لترغيب التائبين الذين ركبوا السفينة » « 5 » ، وذلك في قوله تعالى :
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 41 ) [ هود : 41 ] .
ثالثا - مناسبة قصة لما سبقها من آيات : وهذا نادر عنده ، لم أجد عنده إلا مثالا واحدا ، وهو :
عند قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
( 101 ) [ الإسراء : 101 ] ، يقول :
« اتصالها من حيث اقتراحهم الآيات » « 6 » .
هامش
( 1 ) الأصل ( 70 و ) .
( 2 ) درج الدرر 132 .
( 3 ) الأصل ( 71 و ) .
( 4 ) ك ( 70 ب ) .
( 5 ) درج الدرر 13 .
( 6 ) درج الدرر 179 .