قال : وأصل الإبلاس انقطاع الحجة والسكوت والحيرة « 1 » ، ويذكر المعنى الأصلي ثم المستعمل للكلمة كما فعل مع كلمة النحب في قوله تعالى :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
قال : " وأصل النحب في كلام العرب النذر ، ثم يستعمل في الموت والخطر العظيم " « 2 » .
ومن عنايته بالصرف والاشتقاق ما ذكره في معنى الآية :
وَلا تُشْطِطْ
يقال :
أشط يشط إذا جار في القول والحكم ، وشط يشط ( بكسر الشين وضمها ) : إذا بعد « 3 » ، وما ذكره في بيان اشتقاق الكلمة توضيحا للمعنى ، يقول في معنى الزقوم الذي ورد في قوله تعالى :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
قال : " وهي مشتقة من التزقم وهو البلع على جهد وشدة « 4 » ، وكذلك ذكر معنى يقطين مما ورد في قوله تعالى :
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ
قال : " واشتقاق يقطين من قطن بالمكان إذا أقام به " « 5 » ، وهو في ذلك كله يختار الثابت والمشهور من كلام العرب متجاوزا الشاذ والغريب مما لا يليق بكتاب اللّه أو يتعارض معه حيث يقول : " وقال أكثر أهل اللغة " « 6 » ، أو يقول :
" وهذه أشياء شاذة لا يقاس عليها " .
ومن القضايا النحوية ما يتصل بجمعي المؤنث السالم والتكسير في سياق بيانه
هامش
( 1 ) راجع الهداية صفحة 5973 في معنى الغربيب ، والآية 27 من سورة فاطر ، وصفحة 5667 في معنى الإبلاس ، والآية 12 من سورة الروم .
( 2 ) الهداية صفحة 5817 ، والآية 23 من سورة الأحزاب ، وراجع مثالين آخرين في معنى الحسرة والعراء صفحات 8100 ، 7959 .
( 3 ) راجع الهداية صفحة 6219 ، والآية 22 من سورة ص .
( 4 ) الهداية صفحة 6114 ، والآية 62 من سورة الصافات ، وفي أصل تلقونه من الولق ، ومعناه الخفة والسرعة صفحة 5138 .
( 5 ) الهداية صفحة 6169 ، والآية 146 من سورة الصافات .
( 6 ) راجع الهداية صفحة 7743 .