والجدّ : الحظ ، لانقطاعه بعلة شأنه ، والجدّ : ضرب من السّير لانقطاعه عمّا هو دونه ، وأصل الجد : القطع ، والجدّ : ضدّ الهزل - بالكسر - [ 107 / ظ ] ؛ لانقطاعه عن السّخف ، وكذا الجد : الانكماش في الشيء لانقطاعه عن التواني ، والجدّ - بالضم - البئر القديمة ، لانقطاعه من يعرف حالها في وقت حفرها ، والجد : ساحل البحر ، ومنه ( جدّة ) سمي بذلك ؛ لأنّه آخر الأرض ومنقطعها ، قال الحسن ومجاهد وقتادة
جَدُّ رَبِّنا
جلاله وعظمته ، وروي عن الحسن : غنى ربنا « 1 » .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ
و
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا
و
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
و
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ
بالفتح في الأحرف الأربعة ، وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم كذلك ، إلا قوله :
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ
فإنهما قرأ بكسر الهمزة ، وقرأ الباقون ذلك كله بالفتح إلا ما جاء بعد قول أو فاء جزاء .
فمن فتح حمل على قوله :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ،
ومن كسر أنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ « 2 » ، فزعم الفراء « 3 » : أن حبان حدثه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : أوحي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد اقتصاص أمر الجن وأن المساجد للّه ، قال : وكان عاصم يكسر ما كان من قول الجن ، ويفتح ما كان من الوحي ؛ لأن ما بعد القول لا يكون إلا مكسورا « 4 » .
قوله تعالى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
[ الجن : 18 - 19 ] .
قال الفراء « 5 » والزجاج « 6 » : المساجد : مواضع السجود من الإنسان : الجبهة واليدان والركبتان والرجلان ، وقال الحسن : هي المساجد المعروفة ، والمعنى : فلا تدع مع اللّه أحدا كما تدعو النصارى في بيعها ، والمشركون في بيت أصنامها ، وكان يقول : من السنّة أن تقول إذا دخلت المسجد : ( لا اله إلا اللّه لا أدعو مع اللّه أحدا ) « 7 » .
هامش
( 1 ) تفسير مجاهد : 2 / 697 ، وجامع البيان : 29 / 129 ، والصحاح : 2 / 452 ( جدد ) ، والنكت والعيون : 6 / 110 .
( 2 ) ينظر السبعة : 656 ، ومعاني القراءات : 3 / 96 - 97 ، والحجة في علل القراءات السبع : 6 / 330 ، والتبصرة : 710 .
( 3 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 191 .
( 4 ) ينظر جامع البيان : 29 / 129 ، وبحر العلوم : 3 / 411 .
( 5 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 194 .
( 6 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 184 .
( 7 ) ينظر جامع البيان : 29 ، وبحر العلوم : 3 / 413 ، والنكت والعيون : 6 / 119 .