( الآيات ) وفيها ( اللام ) وأنشد قال : أنشدنا الكسائي : [ 88 / ظ ]
إنّ الخلافة بعدهم لذميمة * وخلائف طرف لما أحقر « 1 »
وذكر أن أبيّا قرأ
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ ،
وكذلك في الثالثة ، وأجاز الكسائي : في الدار لزيد ، والبصريون لا يجيزون ذلك .
ومن سورة الأحقاف
قوله تعالى :
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
[ الأحقاف : 24 ] .
العارض : الدفعة من المطر هاهنا ، وأصل العارض : الماء ولا يلبث . ومنه قيل : الدنيا عرض ، ولذلك قالوا لخلاف الجوهر ؛ لقلة بقائه « 2 » ، وقيل سمي السحاب عارضا لأخذه في عرض السماء « 3 » قال الأعشى « 4 » :
يا من يرى عارضا قد بتّ أرقبه * كأنّما البرق في حافاته الشّعل
والضمير يعود على العذاب « 5 » ، أي فلمّا رأوا العذاب الذي تقدم ذكره معترضا مستقبل أوديتهم ظنوه مطرا .
وقوله :
مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ
نكرة ، وإن كان بلفظ المعرفة « 6 » ؛ لأن الانفصال مقدر فيه ، والمعنى : فلما رأوه مستقبلا أوديتهم ، وكذلك
مُمْطِرُنا
إنما معناه : ممطر لنا ، واسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال والاستقبال كان الانفصال مقدرا فيه ، نحو قولك : هذا ضارب زيد غدا ، وشاتم عمر الساعة ، والمعنى سيضربه وهو يشتمه ، وعليه قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ آل عمران : 185 ] وقوله :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
[ المائدة : 95 ] ، قال جرير « 7 » :
هامش
( 1 ) البيت لحميد بن ثور الهلالي ، كما في جامع البيان : 25 / 182 .
( 2 ) ينظر الصحاح : 3 / 1085 ( عرض ) .
( 3 ) ينظر مجاز القرآن : 2 / 213 ، والنكت والعيون : 5 / 283 .
( 4 ) ديوانه : 132 ، وهو من شواهد الطبري في جامع البيان : 26 / 33 .
( 5 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 3 / 156 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 662 ، ومعالم التنزيل : 7 / 263 .
( 6 ) مجاز القرآن : 2 / 213 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 4 / 340 .
( 7 ) ديوانه : 595 ، وهو من شواهد سيبويه : 1 / 212 ، والنحاس في إعراب القرآن : 3 / 156 .