قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور : 35 ] . [ 65 / ظ ]
النور : الضياء ، ونقيضه الظلمة « 1 » ، والمشكاة الكوة في الحائط يوضع عليها زجاجة ثم يكون المصباح خلف تلك الزجاجة ، ويكون للكوة باب آخر يوضع المصباح فيه « 2 » .
ويقال : زجاجة وزجاجة وزجاجة « 3 » .
والمصباح : ( مفعال ) من الصبح ، ويقال : مصبح كمفتاح ومفتح « 4 » .
واختلف في معنى قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
: فقيل : منوّرهما بالشمس والقمر والنجوم ، وهذا قول ابن عباس وأبي العالية والحسن « 5 » .
وقيل : هادي أهل السماوات والأرض ، وهذا أيضا يروى عن ابن عباس « 6 » .
وفي تقدير قوله :
نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
من جهة الإعراب وجهان :
أحدهما : أن يكون على حدّ المضاف ، تقديره : ذو نور السماوات والأرض « 7 » ، ثم حذف على حد قوله :
وَلكِنَّ الْبِرَّ
[ البقرة : 177 ] ، وقوله :
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
[ هود : 46 ] .
والثاني : أن يكون مصدرا وضع موضع اسم الفاعل ، كما قال تعالى :
إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً
[ الملك : 30 ] ، أي : غائرا ، وكما قالت الخنساء :
ترتع ما غفلت حتّى إذا ادّكرت * فإنّما هي إقبال وإدبار « 8 »
ويسأل عن الضمير في قوله :
مَثَلُ نُورِهِ
علام يعود ؟ وفيه أجوبة « 9 » :
أحدها : أنّه يعود على اسم اللّه عزّ وجلّ ، وهو قول ابن عباس ، وفي هذا تقديران :
أحدهما : أن يكون على معنى : مثل نوره الذي جعله في قلب المؤمن كمشكاة صفتها
هامش
( 1 ) العين : 8 / 275 ( نور ) .
( 2 ) ينظر العين : 5 / 389 ( شكو ) .
( 3 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 252 .
( 4 ) ينظر العين : 2 / 506 ( صبح ) .
( 5 ) أحكام القرآن : 3 / 422 - 423 .
( 6 ) ينظر تفسير ابن عباس : 375 ، وتأويل مشكل القرآن : 328 ، وبحر العلوم : 2 / 440 .
( 7 ) هذا رأي النحاس في إعراب القرآن : 2 / 441 .
( 8 ) سبق تخريجه .
( 9 ) ينظر المسألة مفصلة في : تفسير ابن عباس : 375 ، وتأويل مشكل القرآن : 328 ، وجامع البيان : 18 / 181 - 182 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 4 / 34 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 441 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 511 .