معرفة ؛ والتنوين يدخل في الأصوات للفرق بين المعرفة والنكرة ، نحو : إيه وإيه ، وغاق وغاق في حكاية صوت الغراب ، وكذلك : ماء ماء في حكاية صوت الشّاء .
ومن العرب من يقول : هيهاه هيهاه ، بالهاء « 1 » .
وموضع
لِما تُوعَدُونَ
رفع ؛ لأنّ المعنى : بعد ما توعدون .
قوله تعالى :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
[ المؤمنون : 44 ]
معنى تترى : يتبع بعضهم بعضا ، كذا قال ابن عباس « 2 » ومجاهد وابن زيد « 3 » .
وأصلها من ( المواترة ) ، وكان قبل القلب ( وترى ) فأبدل من الواو تاء « 4 » ؛ لأنّ التاء أجلد من الواو وأقوى ، كما فعلوا في : تخمة وتهمة لأنهما من الوخامة والوهم ، وكذلك تجاه وتراث وتولج وما أشبه ذلك « 5 » .
والعرب تختلف في ( تترى ) :
فمنهم من ينونها فيقول
تَتْرا
وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير « 6 » ، والألف على هذا للإلحاق بمنزلة ( علقى ) الملحق بجعفر ، و ( أرطا ) في أحد القولين . والأصل ( تتري ) فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها « 7 » ، ومن كانت هذه لغتة لم يمل « 8 » .
ومنهم من يقول : ( تترى ) بغير تنوين ، يجعل الألف للتأنيث ، وبذلك قرأ الباقون « 9 » ، ومنهم من يميل ؛ لأنّها ألف تأنيث بمنزلة الألف التي في غضبى وسكرى ، ومنهم لا يميل على الأصل « 10 » .
هامش
( 1 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 4 / 11 - 12 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 418 ، والخصائص : 3 / 42 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 501 - 502 .
( 2 ) تفسير ابن عباس : 364 .
( 3 ) تفسير مجاهد : 2 / 431 .
( 4 ) ينظر العين : 8 / 133 ( ترى ) .
( 5 ) هذا قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 13 .
( 6 ) السبعة : 446 ، والنشر : 2 / 328 ، والبدور الزاهرة : 388 .
( 7 ) هذا قول مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 502 .
( 8 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 236 .
( 9 ) السبعة : 446 ، والروضة : 667 ، والإتحاف : 319 .
( 10 ) ينظر الحجة لابن خالويه : 257 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 296 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 502 .